في كثير من الأحيان، لا يخسر الإنسان فرصة لأنه لا يمتلك الخبرة الكافية، بل لأنه لم يعرف كيف يعرض ما لديه، أو عجز عن التعبير عن أفكاره في اللحظة المناسبة.
فالكفاءة وحدها لا تضمن أن يسمعك الآخرون، والثقة في الحديث قد تكون الفارق بين شخص يمتلك المعرفة وآخر يستطيع إقناع الجميع بها. هذه المساحة تحديدًا اختار محمود النشوي أن يعمل فيها، واضعًا مهارات التواصل والحضور أمام الجمهور في صدارة اهتمامه، ومساعدًا الآخرين على التخلص من رهبة الكلام وتحويل كلماتهم إلى وسيلة للتأثير والنجاح.
محمود النشوي هو مدرب متخصص في مهارات التحدث أمام الجمهور والتواصل القيادي، ومؤسس ورئيس تنفيذي لأكاديمية “إنجليشر أكاديمي” التي تقدم خدمات تعليم اللغة الإنجليزية عبر الإنترنت، ومنصة “سبيكفي” التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات مرتبطة بتطوير مهارات التحدث والتواصل، إذ يجمع في عمله بين تعليم اللغة الإنجليزية وتطوير مهارات التواصل والقيادة، مع اهتمام خاص بالجانب النفسي الذي يؤثر في طريقة حديث الإنسان وتفاعله مع المحيطين به.
ويمتلك محمود خبرة تزيد على 10 سنوات في قطاع التعليم العالي، إلى جانب 6 سنوات من العمل في قيادة شركات تكنولوجيا التعليم وتوسيع نشاطها، وتطوير المنتجات والخدمات الرقمية، وعلى المستوى الأكاديمي، حصل على درجة الماجستير في التعليم، كما نال شهادة “سيلتا” من جامعة كامبريدج، وهي شهادة متخصصة في تدريس اللغة الإنجليزية للناطقين بلغات أخرى.
وتضم خبراته أيضًا العمل ممتحنًا لدى كامبريدج، وتدريب المتحدثين بالعربية على اللهجة الأمريكية، إضافة إلى عن اهتمامه بعلم النفس المعرفي وعلم الأعصاب، وتأثيرهما في التواصل وبناء الثقة.
ومن بين البرامج التي يعمل عليها أيضًا برنامج “سبيك تو ليد”، الذي يستهدف المديرين والرؤساء التنفيذيين والمهنيين الراغبين في تحسين قدرتهم على التحدث أمام الآخرين، وتعزيز الثقة والحضور خلال الاجتماعات والعروض التقديمية والمواقف المهنية المختلفة.
أما محتواه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيركز على تقديم نصائح عملية تساعد المتابعين على تحسين طريقة حديثهم والتعامل بثقة أكبر مع المواقف التي تتطلب التواصل المباشر. ويتناول موضوعات متنوعة، في مقدمتها لغة الجسد وقراءة الإشارات غير اللفظية، والتخلص من الخوف عند التحدث أمام الجمهور، والتحكم في نبرة الصوت، إلى جانب مهارات القيادة والتأثير والإقناع.
كما يقدم نصائح تتعلق بالمقابلات الوظيفية والاجتماعات والعروض التقديمية، مستعينًا بمواقف من الحياة اليومية وأمثلة يسهل تطبيقها. ويجمع في طريقة عرضه بين المعلومات المرتبطة بعلم النفس والأبحاث العلمية، والتدريبات العملية التي تساعد المتابع على تحويل النصيحة إلى سلوك يمكن استخدامه في حياته المهنية.
وتظهر هذه الفكرة بوضوح في أحد منشوراته التي يوصي فيها بكتاب “الكتاب الشامل للغة الجسد”، للمؤلفين آلان وباربرا بيز، باعتباره مرجعًا لفهم الإيماءات وحركات الجسم والإشارات غير اللفظية. ويشير هذا النوع من المحتوى إلى اهتمامه بتعليم المتابعين كيفية فهم الرسائل التي يرسلها الأشخاص من خلال حركاتهم، وليس الكلمات وحدها.
وفي مقطع آخر، يتناول مشكلة الإفراط في الاعتذار، موضحًا أن تكرار كلمة “آسف” دون وجود سبب حقيقي قد يؤثر في الصورة التي يكونها الآخرون عن الشخص، ويجعله يبدو أقل ثقة في بعض المواقف المهنية. ويقدم بدائل أكثر وضوحًا وحزمًا للتعبير عن الرأي أو التعامل مع الأخطاء، دون اللجوء إلى الاعتذار في كل مرة.
كما يخصص أحد مقاطعه للحديث عن ثلاث إيماءات جسدية يمكن أن تساعد على تعزيز الشعور بالثقة، موضحًا العلاقة بين وضعية الجسم والحالة النفسية، ومستعينًا بأفكار وأبحاث تتناول تأثير لغة الجسد في إحساس الإنسان بنفسه وطريقة تفاعله مع الآخرين.
ولا يقتصر الأمر على الحركات الجسدية، إذ يلفت النشوي الانتباه إلى أهمية نبرة الصوت، من خلال مقطع يوضح فيه كيف يمكن لطريقة إلقاء الكلمات أن تغير الانطباع الذي يتركه المتحدث لدى المستمعين، حتى عندما لا تتغير الكلمات نفسها. ويركز على أن تدريب الصوت والتحكم في طبقاته وسرعته من المهارات التي يمكن تطويرها بالممارسة.
ومن الرسائل الأساسية التي يكررها في محتواه أن الثقة ليست مجرد شعور ينتظر الإنسان ظهوره، بل سلوك يتكون مع التكرار والتدريب. ويعبر عن هذه الفكرة بعبارة: “الثقة ليست شعورًا، بل سلوك متكرر”، في محاولة لتشجيع المتابعين على ممارسة التحدث والمشاركة بدلًا من انتظار اختفاء الخوف بصورة تلقائية.
وفي إطار اهتمامه بلغة الجسد، يتناول أيضًا الإشارات التي قد تظهر خلال المفاوضات والاجتماعات، مثل اتساع حدقة العين أو تجنب التواصل البصري، موضحًا كيف يمكن ملاحظة هذه التصرفات والاستفادة منها في فهم ردود فعل الطرف الآخر. كما يقدم نصائح للمقابلات الوظيفية، من بينها تجنب لمس الوجه بصورة متكررة، لأن هذه الحركة قد تعطي انطباعًا بالتوتر أو عدم الارتياح.

