خالد الفوي
في عصر يسيطر فيه الإنترنت والذكاء الاصطناعي على حياتنا اليومية، يطرح تساؤل مثير للجدل: هل Gen Z (المواليد بين 1997 و2012) أذكى من الأجيال السابقة، أم أنهم فقط أسرع في الوصول إلى المعلومات بفضل التكنولوجيا؟
هذا الجيل، الذي نشأ مع الهواتف الذكية والتطبيقات الاجتماعية، يُوصف غالبًا بأنه “الجيل الرقمي”، لكن دراسات حديثة تكشف تناقضات في قدراتهم المعرفية، ونستكشف في السطور التالية الحقيقة خلف هذه الفكرة.
انخفاض في الذكاء المعرفي: أول جيل يتراجع عن السابقين
تشير غالبية الدراسات إلى أن Gen Z هو أول جيل في التاريخ الحديث يسجل انخفاضًا في القدرات المعرفية مقارنة بآبائهم من جيل الألفية (الملينيالز).

ووفقًا لشهادة الدكتور جاريد كوني هورفاث، عالم الأعصاب والمعلم السابق، أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للتجارة والعلوم والنقل في عام 2026 بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن Gen Z أقل قدرة معرفية من الآباء، مع انخفاض في التركيز والذاكرة والمهارات القرائية والرياضية وحل المشكلات والذكاء العام (IQ).
ويرجع هورفاث هذا التراجع إلى الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الرقمية في التعليم، مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية، التي بدأت انتشارها على نطاق واسع حوالي عام 2010. ويؤكد أن أكثر من نصف ساعات اليقظة لدى المراهقين يقضونها أمام الشاشات، مما يعيق عمليات الدماغ البيولوجية للتركيز والذاكرة.
وفي تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إنديا”، يُشار إلى أن Gen Z يسجل درجات أقل في القدرات المعرفية الأساسية، بما في ذلك التركيز والذاكرة وحل المشكلات، مقارنة بالملينيالز. ويُعزى ذلك إلى عادات مثل “التصفح المميت” والابتعاد عن القراءة العميقة، حيث انخفضت القراءة اليومية بنسبة تزيد عن 40% خلال العقدين الماضيين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
كما أن دراسة من جامعة ستانفورد أظهرت أن إغلاق المدارس أثناء جائحة كوفيد-19 أدى إلى انخفاض بنسبة 30% في الطلاقة القرائية لدى الأطفال، مما يعمق الفجوات المعرفية.
تحسن في السرعة والوظائف التنفيذية: فوائد التكنولوجيا
من ناحية أخرى، تكشف بعض الدراسات عن تحسن في جوانب معينة لدى الأجيال الأحدث، خاصة في سرعة المعالجة والوظائف التنفيذية.
ففي دراسة نشرتها “PubMed Central” عام 2022، أظهرت الأجيال الأحدث مثل الطفرة السكانية (بين عامي 1946 و1964) وجيل X (بين عامي 1965 و1980) أداءً أفضل في اختبارات سرعة المعالجة والانتباه والطلاقة اللفظية مقارنة بالجيل الأكبر (1901-1924).

وكانت الفوائد الأكبر في جيل الطفرة السكانية، مع تأثيرات تعادل 8-15 عاماً أقل من الشيخوخة. ويعزى ذلك إلى عوامل مثل التعليم الأعلى والرعاية الصحية الأفضل والنشاط البدني المتزايد.
وفي بحث آخر من شمال مقدونيا عام 2022، سجل Gen Z درجات أعلى في الاختبارات المعرفية العامة (101.03 مقابل 99.24 للملينيالز)، خاصة في التفكير المنطقي والتجريدي، مما يشير إلى تأثير إيجابي للتكنولوجيا في تعزيز المهارات التحليلية. كما أن Gen Z أكثر تفاؤلًا تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT، ويستخدمونه لتعزيز الإنتاجية والتعلم الشخصي، مقارنة بمعلميهم من جيل X والملينيالز الذين يبدون مخاوف أكبر من الاعتماد المفرط.
الذكاء العاطفي والإرهاق: تحديات إضافية
يبرز تقرير “Six Seconds”، مؤسسة عالمية غير ربحية رائدة في مجال الذكاء العاطفي، لعام 2024 انخفاضًا حادًا في الذكاء العاطفي لدى Gen Z، مع ارتفاع معدلات الإرهاق مقارنة بالأجيال الأخرى.
Gen Z ليس أذكى بالمعنى التقليدي بل أسرع في الوصول إلى المعلومات
وانخفضت قدراتهم في التنقل العاطفي والتعاطف والشعور بالغرض منذ عام 2019، مما يجعلهم أكثر تركيزًا على الإجراءات القصيرة الأجل وأقل مثالية. أما في “ScienceDirect”، فيُؤكد أن Gen Z يفضل التعلم المستقل والمرئي، لكنه يعاني من ضعف المهارات الاجتماعية الشخصية بسبب الاعتماد على التكنولوجيا، مقارنة بالملينيالز الذين يتمتعون بتوازن أفضل بين التواصل الرقمي والحقيقي.
وبناءً على ذلك يبدو أن Gen Z ليس أذكى بالمعنى التقليدي، بل أسرع في الوصول إلى المعلومات والتكيف مع التكنولوجيا. ومع ذلك، يواجه انخفاضًا في القدرات المعرفية العميقة بسبب الشاشات والتصفح السطحي.
ويقترح الخبراء حلولًا مثل تقليل استخدام التكنولوجيا في المدارس، كما في نموذج الدنمارك الذي يمنع الهواتف ويعتمد على الكتب التقليدية لتحسين التركيز. في النهاية، يجب إعادة تصميم التعليم ليجمع بين السرعة الرقمية والعمق المعرفي لضمان أجيال أقوى.


