فتحت الفنانة القديرة عفاف مصطفى قلبها للإعلامية يمنى بدراوي في برنامج “ورقة بيضا” المذاع عبر قناة النهار، مستعيدةً محطات شائكة من مسيرتها الفنية، ومفجرةً تصريحات غير متوقعة حول أسباب مخاوفها من الفن السابع، والصعوبات التي كادت أن تعصف ببدأيتها قبل أن تبتسم لها الشاشة.
وبصراحة مطلقة، اعترفت عفاف مصطفى بوجود “فوبيا” لديها من العمل السينمائي، مرجعةً السبب إلى المونتاج الذي وصفته بـ “المقصلة” التي تطيح بجهد الفنان ومساحة ظهوره لصالح مصلحة العمل العليا.
وقالت عفاف مصطفى: “السينما دي بخاف منها لأن المونتاج في مصلحة العمل، وأحيانًا بنكون إحنا الضحايا. فيلم مكسر الدنيا اتشال منه مشهدين ليا، وفي فيلم (لنا في الخيال حب) اتفرمت مشاهد كاملة، وقبل كده فيلم طار منه 6 مشاهد دفعة واحدة”.
وأوضحت أن الأزمة طالت حتى مشاركتها في مهرجان الجونة السينمائي، حيث طالت مقصات المونتاج مشهدين لها في فيلم “السادة الأفاضل”، مما دفعها لتوخي الحذر الشديد قبل التوقيع على أي نص سينمائي جديد.
وعن التجربة الأكثر مرارة في مسيرتها، أشارت إلى “حكاية نرجس”، مؤكدة أنها كانت بمثابة “عقدة عمرها الفني”، حيث كان من المفترض أن تجسد شخصية شريرة ومختلفة تمامًا، لكن رؤية المخرج تبدلت في اللحظات الأخيرة. وزادت: “المخرج قرر تحويلي لشخصية طيبة، فحذف كل مشاهد الشر التي ذاكرتها واستعددت لها، ليرى الجمهور في النهاية دورًا عاديًا وباهتًا لم يترك بصمة رغم نجاح المسلسل”.
وعن تقييمها لمكانتها الحالية، أكدت بكل شجاعة أنها لم تنل المساحة التي تستحقها بعد، معترفةً: “ساعات كتير كنت باختار غلط بسبب الكسل أو السرعة، وكان عندي مبدأ إني هشتغل أي حاجة، لكن بوصلتي تغيرت الآن وأبحث عن القيمة والمساحة الأكبر”.
في المقابل، قارنت الفنانة بين بداياتها القاسية وحاضرها المستقر، حيث كشفت أنها كانت تعتمد في البداية على العلاقات الشخصية والتواصل المباشر مع المخرجين والمنتجين لاقتناص الأدوار. واستطردت بنبرة فخر: “الحمد لله، بقالي أكتر من 8 سنين الأدوار بقت بتطلبني بالاسم من غير ما أتواصل مع حد، لأن كاريزمتي نادرة وليها طبيعة خاصة”.
وعلى الصعيد المالي، فجرت مفاجأة بتأكيدها أنها لا تعتمد على الفن كمصدر دخل وحيد، حيث تمتلك مشروعًا خاصًا وناجحًا في مجال التطوير العقاري، وهو ما يوفر لها الأمان المادي ويمنحها رفاهية اختيار الأدوار.
ولم يخلُ اللقاء من اللمسات الإنسانية والذكريات النادرة؛ حيث استرجعت قصة ولادة ابنتها “ياسمين”، مؤكدة أنها ظلت واقفة على خشبة المسرح تؤدي عروضها حتى الأيام الأخيرة من الحمل، لتضع مولودتها في اليوم التالي مباشرة لانتهاء العرض.
كما اختتمت حديثها باستعادة ذكريات كواليس وقوفها أمام الزعيم عادل إمام، مشيرة إلى أن أحد المشاهد الشهيرة لفيلم “النوم في العسل” تم تصويره بالصدفة داخل العقار الذي كانت تقطن به، وهي الذكرى التي ما زالت تحتفظ بها كإحدى أبهى لقطات مشوارها.

