خالد الفوي
كشف خبراء اقتصاديون في شركة “Anthropic”، المطورة لبرنامج Claude، عن طريقة جديدة لفهم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. وأوضحوا أن الاستخدام الحالي لهذه التقنية لم يصل بعد إلى مستوى الاستفادة الكامل من قدرات النماذج اللغوية الكبيرة، رغم التوقعات المتزايدة بحدوث تغييرات هائلة.
وبحسب موقع “businessinsider،” أشار الاقتصاديان ماكسيم ماسينكوف وبيتر مكروي في ورقة بحثية إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يؤثر بشكل واضح على معدلات البطالة العامة حتى الآن، إلا أن هناك “دلالات” على تباطؤ توظيف الشباب في الوظائف الأكثر تأثراً بهذه التكنولوجيا.
المهن الخمس الأكثر عرضة للمخاطر
باستخدام مقياس جديد يسمى “التعرض الملحوظ” (Observed Exposure)، حددت الدراسة المهن الخمس الأكثر عرضة لمخاطر الإزاحة أو التحول الجذري، وهي: مبرمجو الكمبيوتر، ممثلو خدمة العملاء، مدخلو البيانات، أخصائيو السجلات الطبية، ومحللو أبحاث السوق وأخصائيو التسويق.
وعلى النقيض، وجدت الدراسة أن المهن الأقل عرضة للمخاطر هي تلك التي تتعامل مع “الذرات المادية”، مثل الطهاة، ميكانيكا الدراجات النارية، المنقذين، وعمال غسل الصحون.
القدرات المفقودة والمهام “المحصنة”
أوضحت الدراسة أن هناك فجوة كبيرة بين القدرات النظرية للذكاء الاصطناعي وتطبيقها الفعلي؛ فعلى سبيل المثال، يغطي نموذج “Claude” حالياً 33% فقط من المهام في فئة “الكمبيوتر والرياضيات”. كما أكد الباحثون وجود مهام تظل بعيدة عن متناول الذكاء الاصطناعي، مثل الأعمال الزراعية البدنية أو المهام القانونية المعقدة كتمثيل الموكلين في المحاكم.
تحذيرات “أمودي” ومستقبل الياقات البيضاء
تتقاطع هذه النتائج مع التحذيرات المتكررة لمدير “Anthropic” التنفيذي، داريو أمودي، الذي توقع أن يحل الذكاء الاصطناعي محل ما يصل إلى نصف وظائف “الياقات البيضاء” (أصحاب الأعمال الذين يرتدون القمصان البيضاء وربطة العنق، ويعملون ضمن المكاتب مع تجنب العمل البدني) للمبتدئين خلال سنوات قليلة. وفي سياق متصل، توقع بوريس شيرني، مبتكر “Claude Code”، أن يبدأ مسمى “مهندس برمجيات” في الاختفاء تدريجياً في العام الجاري.
رغم هذه المؤشرات، تذكر الدراسة بضرورة الحذر من التوقعات المتطرفة؛ ففي عام 2016 تنبأ “عراب الذكاء الاصطناعي” جيفري هينتون بانتهاء الحاجة لأطباء الأشعة في غضون 5 سنوات، ولكن بعد عقد من الزمن، لا يزال الطلب عليهم مرتفعاً، وهو ما اعترف به هينتون لاحقاً بأن توقيته كان خاطئاً رغم صحة التوجه.


