بعد نجاح تجربتها في خدمة “Discover”، بدأت شركة جوجل اختبار ميزة جديدة وأكثر إثارة للجدل، وهي استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة عناوين المقالات والمواقع في نتائج البحث التقليدية، وهو ما وصفه خبراء بأنه “انتزاع للسيطرة” من يد الناشرين وصناع المحتوى.
من “تجربة” إلى “ميزة”: نمط متكرر
بدأت القصة العام الماضي عندما وصفت جوجل اختبارها لعناوين الذكاء الاصطناعي في خدمة “Discover” بأنه “اختبار صغير”، ولكن في غضون شهر واحد فقط، تحول هذا الاختبار إلى “ميزة دائم” بعد أن سجلت الشركة “مستويات عالية من رضا المستخدمين”.
وأكدت جوجل لصحيفة “The Verge” أنها تجري اختبارًا مماثلًا في محرك البحث الأساسي، واصفة إياه أيضًا بأنه “ضيق ومحدود”، وهو ما يثير مخاوف الناشرين من أن يصبح هذا التغيير واقعًا مفروضًا قريبًا.
ما الذي يتغير فعليًا؟
رصد محررو التقنية أمثلة صارخة لهذا التلاعب؛ ففي إحدى الحالات، قامت جوجل بتغيير عنوان مقال يتحدث عن أداة ذكاء اصطناعي للمساعدة في الغش، ليصبح العنوان الذي يظهر للمستخدم: “أداة ذكاء اصطناعي للغش في كل شيء”، وهو صياغة لم يستخدمها الكاتب الأصلي قط.
الفرق الجوهري: سابقًا، كانت جوجل تعيد صياغة العناوين بناءً على نصوص موجودة بالفعل داخل الصفحة (مثل العناوين الفرعية). أما الآن، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوم بابتكار نصوص وعناوين جديدة كليًا لم ترد في المقال الأصلي، دون أي إشارة للمستخدم بأن العنوان قد تم تعديله.
أزمة ثقة للناشرين وصناع المحتوى
أثار هذا التوجه موجة غضب عارمة بين مديري المواهب وخبراء تحسين محركات البحث (SEO). تقول لويزا فرام، مديرة الـ SEO في شبكة ESPN: “العنوان هو العنصر الأهم لجذب القراء وإبراز هوية العلامة التجارية. إذا تم التلاعب بهذه الرؤية وتشويه الحقائق، فإن ثقة الجمهور على المدى الطويل ستتضرر بشدة”.
من جانبه، شبه شون هوليستر، المحرر في “The Verge”، هذا التصرف بـ “قيام مكتبة بتمزيق غلاف الكتب وعرضها بعناوين من اختراع صاحب المكتبة”.
لماذا تفعل جوجل ذلك؟
تبرر جوجل موقفها بأن الهدف هو “مطابقة العناوين بشكل أفضل مع استعلامات المستخدمين وتسهيل التفاعل مع المحتوى”. وتدعي الشركة أن النسخة النهائية من هذه الميزة قد لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي بالضرورة، لكنها لم توضح البديل.
نصيحة للمؤلفين والناشرين
بما أن جوجل لا توفر حاليًا أي أداة لرفض هذه التعديلات (Opt-out) ولا تفصح عن حدوثها، ينصح الخبراء بضرورة المراقبة اليدوية لكيفية ظهور عناوين مقالاتهم في نتائج البحث، لضمان عدم تحريف رسالتهم الأصلية أو تضليل القراء.

