لم يعد إعداد القهوة مجرد روتين يومي بالنسبة لصانع المحتوى مصطفى فتحي، بل تحول إلى رسالة يسعى من خلالها لتغيير ثقافة المصريين وتعميق علاقتهم بواحد من أكثر المشروبات تأثيرًا في الحالة النفسية. وبصفته مراقب جودة قهوة ومتذوق معتمد، استطاع فتحي أن يمزج بين الخبرة التقنية وروح الفن في فيديوهاته.
من الجهل بالماكينة إلى احتراف “اللاتيه أرت”
بدأت رحلة مصطفى من نقطة الصفر، حينما وجد نفسه أمام ماكينة “إسبريسو” في مكان عمله وهو لا يدرك عنها شيئًا. هذا التحدي كان الشرارة التي دفعته للتنقل بين عدة أماكن، ليس فقط للعمل، بل لتعلم أسرار المهنة وتطوير مهاراته في “اللاتيه أرت”، حتى أتقن رسم أشكال معقدة مثل القلب، ورقة الشجر، التوليب، والبجعة.
مزيج من المرح، الأصالة، والابتكار
يتميز مصطفى بأسلوب بصري فريد في فيديوهاته القصيرة، حيث يعتمد على استعراض المكونات وتقديم المشروبات بطريقة مرحة وسريعة تنتهي بالمشروب المثالي.
كما يحرص على المشاركة التفاعلية من خلال ابتكار مشروبات جديدة تمامًا وترك حرية تسميتها لمتابعيه.
ولا تقتصر فيديوهاته على القهوة فقط، بل يحرص على خلق “حالة” خاصة، سواء بدمج أغاني الفنان الراحل محمد فوزي، أو التصوير في أماكن تاريخية وشعبية وعلى ضفاف النيل، مما يمنح المشاهد طاقة إيجابية.
علم القهوة من الحقل إلى الفنجان
يمتلك مصطفى مخزونًا معرفيًا كبيرًا يحرص على مشاركته، ومن أبرز ما يتناوله:
تاريخ وتجارة القهوة: يسلط الضوء على أهمية القهوة كثاني أهم تجارة عالميًا بعد النفط، مستعرضًا السلسلة البشرية الطويلة التي تبدأ من المزارع وصولًا إلى مقدم القهوة.
أنواع البن: يشرح الفرق بين “الأرابيكا” بمذاقها الحلو، و”الروبوستا” بقوتها ونسبة الكافيين العالية بها.
طرق التحضير: يتناول مراحل الزراعة، الحصاد (يدوي أو آلي)، وصولًا إلى فنيات الطحن والضغط لتحضير الإسبريسو، وأهمية الرمال في تسوية “القهوة التركي” ببطء وحرفية.
الأدوات والمشروبات: يشرح الفرق بين الأجهزة المختلفة، ويوضح الاختلافات الجوهرية بين مشروبات مثل (الكابتشينو، اللاتيه، الفلات وايت).
“بلاش سكر”
يرفع مصطفى شعارًا صارمًا في تقييمه للقهوة: لا للسكر. ويرى أن الاستمتاع الحقيقي يكمن في تذوق طعم القهوة الأصلي. وقد حدد ثلاث خطوات احترافية للتذوق:
أولاً: وضع القهوة على أطراف اللسان.
ثانياً: “الرشف” لمعرفة قوام القهوة.
ثالثًا: اختبار “الأفتر تيست” لمعرفة مدى الاستمتاع بالمرارة والنكهة المتبقية.
تغيير الثقافة في مصر
رغم ارتباط المصريين بالقهوة، إلا أن مصطفى يشعر بـ “الحزن” لاختزال هذه الثقافة في “القهوة التركي” فقط. لذلك، يسعى من خلال منصاته لنشر ثقافة التطلع لأنواع أخرى، وبهذه الفلسفة، يستمر مصطفى فتحي في تقديم محتواه، ليس فقط كصانع مشروبات، بل كخبير يدرك أن خلف كل فنجان قهوة قصة وتاريخ وعلم يستحق التقدير.

