هدير محمد
يُعد شادي الفحام واحدًا من أبرز الأسماء في مجال التصوير السينمائي في مصر، إذ يمتلك خبرة تتجاوز العشرين عامًا داخل كواليس صناعة الفن، ولمع اسمه بشكل خاص في تصوير كواليس الأفلام “BTS”، إذ استطاع توثيق لحظات حقيقية وإنسانية من مواقع التصوير، مقدمًا للجمهور زاوية مختلفة من عالم السينما لا تُرى عادة على الشاشة.
وقد شارك في عدد كبير من الأعمال السينمائية الناجحة، من بينها “بدل فاقد”، “المصلحة”، وأجزاء “ولاد رزق” الثلاثة، “سيكو سيكو”، “بنك الحظ”، “درويش”، إلى جانب حضوره في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات مثل “عرض وطلب”، “ولاد الشمس”، “ظلم المصطبة”، “الزئبق”، “وش تاني”، و”تحت الوصاية”.

ورغم أن بدايته كانت بعيدة تمامًا عن هذا المجال، إذ درس التجارة، فإن شغفه بالسينما قاده إلى تغيير مساره المهني بالكامل، ليصبح اليوم أحد أبرز المتخصصين في هذا النوع من التصوير. ولم يقتصر حضوره على مواقع التصوير فقط، بل امتد إلى السوشيال ميديا، حيث نجح في بناء قاعدة جماهيرية كبيرة من خلال مشاركة كواليس أعماله وخبراته، ليصبح أيضًا صانع محتوى مؤثرًا ومصدر إلهام لكثير من الشباب.
وفي إطار تسليط الضوء على مسيرته المهنية وتجربته داخل كواليس السينما وصناعة المحتوى، أجرينا حوارًا خاصًا مع المصور الفوتوغرافي والسينمائي شادي الفحام، الذي يُعد أيضًا صانع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شاركنا خلاله بكواليس رحلته في عالم التصوير، وأبرز أعماله، ورؤيته للفارق بين التصوير الفني وتصوير السينما، إلى جانب حديثه عن أبرز التحديات التي واجهها خلال مشواره المهني.

ما الفرق الحقيقي بين المصور العادي ومصور السينما؟
المصور العادي يبحث عن جماليات الصورة، سواء في تصوير البورتريه أو الأفراح أو الفعاليات، ويكون هدفه الأساسي إرضاء العميل وصُنع لحظة جميلة.
أما مصور السينما، فهدفه مختلف تمامًا، إذ يسعى إلى إبراز “الحلم” أو الحالة العامة للفيلم، من خلال التقاط صور تعكس موود العمل وتكون صالحة للاستخدام في الدعاية على السوشيال ميديا، مع الالتزام بأن تكون الإضاءة متوافقة مع رؤية مدير التصوير.
ولهذا يُلقب مصور السينما بـ”الجندي المجهول” داخل موقع التصوير، نظرًا لدوره المهم في تقديم صور أيقونية تساهم بشكل كبير في الترويج للعمل.

كيف كانت تجربتك في فيلم “الخلية”؟
تُعد من أقوى التجارب التي شاركت فيها، خاصة مع فريق عمل كبير ضم الفنان أحمد عز، ومحمد ممدوح، والمخرج طارق العريان، ومدير التصوير مازن المتجول، وكان من الضروري التركيز الشديد أثناء متابعة شرح المخرج، لفهم كيفية تنفيذ كل “شوت” والخروج بأفضل صورة ممكنة.

وجاءت صعوبة الفيلم من كثرة مشاهد الأكشن، خاصة مشاهد اقتحام قوات الداخلية لمقرات الإرهابيين، والتي تضمنت انفجارات ورصاصًا وقنابل. كما تم تصويرها ليلًا خلال فصل الشتاء، في ظروف مناخية قاسية، لكن في النهاية نجحنا في تقديم المشاهد بالشكل المطلوب.
هل هناك ممثلون يكون التعامل معهم أسهل أو أصعب في التصوير؟
تعاملت مع عدد كبير من الفنانين، والغالبية العظمى يكون التصوير معهم سهلًا جدًا، لكن هناك نسبة قليلة لا تتجاوز 20% يكون التعامل معهم أصعب نسبيًا، بسبب احتياجهم للتركيز الشديد أثناء المشهد، أو لأن وجود الكاميرا قد يسبب لهم بعض التشتت.

ويُعد الفنان أحمد عز من أكثر الفنانين الذين أحببت العمل معهم، خاصة أن التعاون بيننا يمتد لنحو 19 عامًا، قدمنا خلالها أعمالًا مثل “بدل فاقد”، “المصلحة”، وأجزاء “ولاد رزق”، بالإضافة إلى استعدادنا لفيلم قصير بعنوان “أخويا” من إخراج ساندرا نشأت.
كما استمتعت بالعمل مع عدد كبير من الفنانين، منهم آسر ياسين، عمرو يوسف، عصام عمر، علي صبحي، طه الدسوقي، سلمى أبو ضيف، ومنى زكي.

هل كان للإنترنت دور في بناء نفسك داخل هذا المجال؟
الإنترنت أداة مهمة، لكنه ليس الأساس في بناء مسيرتي المهنية، فسواء كان موجودًا أم لا، كنت سأستمر في العمل بمجال التصوير، لكن ميزته تكمن في إتاحة الفرصة لعدد أكبر من الجمهور للاطلاع على أعمالي، مما يساهم في توسيع دائرة الانتشار.
هل التكنولوجيا سهلت العمل أم جعلت المنافسة أصعب؟
التكنولوجيا أداة يجب مواكبتها والاستفادة منها، لكنها لم تجعل العمل أسهل أو أصعب بشكل مباشر، فالعامل الأهم يظل الاجتهاد والتطوير المستمر، وأنا أحرص دائمًا على منافسة نفسي، وأن أكون كل عام أفضل من السابق.

هل يؤثر تفاعل المتابعين بالسلب أو الإيجاب على عملك كمصور؟
بالتأكيد هناك تأثير، فالتفاعل الإيجابي مثل الإعجابات والتعليقات يسعدني، بينما يدفعني النقد إلى التركيز أكثر على تطوير عملي، لأن في النهاية جودة العمل هي التي تحدد مدى الطلب عليه.
ما مشاريعك المستقبلية؟
أعمل حاليًا على فيلم “الورشة” مع هشام ماجد، وأكرم حسني، ومصطفى غريب، ومحمد شاهين، إلى جانب مسلسل مع أمير المصري لم يُستقر على اسمه حتى الآن وهو متوقف حاليًا، فضلًا عن مشاركتي في فيلم “فرقة الموت” مع أحمد عز، وآسر ياسين، ومنى شلبي، وعلي صبحي، وعصام عمر، ومحمود حميدة.

