في عالم يزدحم بـ “المؤثرين” وصناع المحتوى الذين يسعون خلف الكاميرات والإنتاج الضخم، شقّ المحاسب المصري أيمن صقر، الشهير بلقب “عم ربيع“، طريقًا مغايرًا تمامًا. بقميصه المكتبي المعتاد وهاتفه البسيط، استطاع صقر أن يكسر القواعد التقليدية لـ “السوشيال ميديا”، ليتحول إلى مرآة ساخرة تعكس يوميات الموظف والزوج المصري ببراعة نادرة.
ويرفض صقر القوالب الجاهزة؛ فهو يعرّف نفسه بعبارة ساخرة تلخص فلسفته: “محاسب كوميديان.. مش صانع محتوى أو مؤثر”. هذه الجملة ليست مجرد دعابة، بل هي إعلان عن “هوية واقعية” تميزه عن آلاف الحسابات؛ فهو لا يبيع وهمًا أو نمط حياة فاخر، بل يستثمر في “الواقع المر” لبيئة العمل والحياة الأسرية، محولًا إياها إلى مادة للضحك الصادق.
وتعد الخلفية المهنية لأيمن صقر هي “الوقود” الحقيقي لمحتواه؛ فعمله في مجال الحسابات منحه مخزونًا لا ينضب من المواقف الدرامية الساخرة. عبر منصته الأساسية على فيسبوك، التي تقترب من حاجز المليون متابع، وبحضور قوي على تيك توك وإنستجرام، يقدم صقر “يوميات عم ربيع” في قوالب فيديو قصيرة (Reels) تتسم بالسرعة والكثافة الكوميدية.
وتتناول سكيتشاته تفاصيل دقيقة يلمسها كل موظف: من “كوابيس” الجرد السنوي، وصراعات زيادة الرواتب، إلى “فوبيا” المقابلات الشخصية التي يدعي فيها الموظف ما ليس فيه. ولا يتوقف عند باب المكتب، بل يقتحم المنزل المصري بذكاء، مصورًا صراعات “فتح النيش” وروتين الحياة الزوجية بأسلوب “كوميديا الموقف” الذي يعتمد على المبالغة المحببة وتعبيرات الوجه القوية.
ويعود سر نجاح المحتوى الذي يقدمه أيمن صقر إلى الأصالة، حيث يرى الجمهور فيه زميل العمل أو رب الأسرة الذي يشبههم، مما خلق جسرًا من الثقة والمصداقية.
وهناك الإنتاج البسيط حيث يتم التصوير في بيئات حقيقية (مكتب، منزل) بمعدات بسيطة يعزز الشعور بالقرب والأصالة، بعيدًا عن زيف الاستوديوهات.
وساعد التواجد اليومي بمحتوى متجدد على بقائه في صدارة الـ “Feed” لدى مئات الآلاف، وأخيرًا ركز صقر في منطقة محددة وهي “حياة الموظف والمحاسب”، وهو ما جعله المرجع الأول لهذه الفئة في الكوميديا.
لم يعد أيمن صقر مجرد شخص ينشر فيديوهات مضحكة، بل أصبح ظاهرة رقمية تثبت أن المحتوى الحقيقي هو الذي يلمس تفاصيل الناس البسيطة. نجاحه يبعث برسالة قوية لجيل صناع المحتوى الصاعد: “القصص العظيمة لا تحتاج لميزانيات ضخمة، بل تحتاج لعين تلتقط الكوميديا من قلب الروتين”.

