هدير محمد
تتزايد الدراسات الحديثة التي تحذر من مخاطر نمط الحياة الخامل والجلوس لفترات طويلة، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.
ووفقًا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، فقد ربطت أبحاث متعددة بين طول مدة الجلوس وارتفاع معدلات الوفيات وأمراض القلب، مع اختلاف تقدير ساعات الجلوس بين الدراسات، لكنها غالبًا تتجاوز 8 إلى 10 ساعات يوميًا.
ويوضح خبراء، من بينهم كيث دياز أستاذ الطب السلوكي بمركز كولومبيا الطبي، إلى أن تأثير الجلوس الطويل ليس جديدًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا مع تزايد الاعتماد على العمل المكتبي وأسلوب الحياة غير المتحرك.
ويرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وهشاشة العظام، والاكتئاب، وضعف الإدراك.
وتوضح إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة جمعية القلب الأميركية، وشملت نحو 6 آلاف امرأة مسنة، أن الجلوس لأكثر من 11 ساعة يوميًا ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 57%، وارتفاع خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 78% مقارنة بمن يجلسن أقل من 9 ساعات.
ويرجع الباحثون هذا التأثير إلى أن الجلوس يقلل نشاط العضلات المسؤول عن تنظيم السكر والدهون في الدم، ما يؤثر سلبًا على التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى تأثيره على تدفق الدم بسبب وضعية الجسم لفترات طويلة، مما قد يزيد من خطر تصلب الشرايين.
ويرتبط الجلوس المستمر بآلام الظهر والرقبة وضعف العضلات نتيجة قلة الحركة، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى مشكلات في وضعية الجسم.
ورغم أهمية ممارسة الرياضة، فإنها لا تلغي بالكامل أضرار الجلوس الطويل، لكن استبدال بعض وقت الجلوس بالحركة يمكن أن يقلل المخاطر بشكل ملحوظ.
وينصح الخبراء بتقليل فترات الجلوس المتواصل، وتغيير الوضعية باستمرار، وأخذ فترات قصيرة للحركة كل 30 دقيقة، إضافة إلى استخدام المكاتب القابلة للوقوف لتعزيز النشاط اليومي وتحسين الصحة العامة.

