بعد الأضواء التي سُلطت على القمر مؤخرًا بفضل نجاح مهمة “أرتميس 2″، يتأهب هواة الفلك لمراقبة حدث قمري فريد لا يتكرر كثيرًا؛ حيث لن يكون “البدر” هو بطل المشهد هذه المرة، بل ظاهرة تُعرف باسم “ضوء الأرض”، والتي تمنح القمر مظهرًا باهتًا وساحرًا يشبه “شبح القمر الكامل”.
وتحدث هذه الظاهرة عندما لا يسقط ضوء الشمس على القمر مباشرة، بل ينعكس ضوء الشمس عن سطح كوكب الأرض باتجاه القمر، ثم يرتد مرة أخرى من القمر نحو أعيننا. هذا الانعكاس المزدوج يجعل الجزء المظلم من الهلال يبدو مضاءً بنور خافت جدًا، مما يسمح لنا برؤية قرص القمر كاملًا ولكن بلمعان باهت يختلف تمامًا عن سطوع البدر المعتاد.
ووفقًا لوكالة “ناسا”، فإن الربيع (أبريل، مايو، ويونيو) هو أفضل وقت لرصد هذه الظاهرة بسبب زاوية اصطفاف الأرض والقمر. ويوضح الفيزيائي الفلكي مايكل زيفين أن “معامل الارتداد الضوئي” للأرض يكون في أعلى مستوياته خلال ربيع نصف الكرة الشمالي؛ حيث لا تزال الثلوج والجليد يغطون مساحات واسعة، وهي أسطح تعكس الضوء بكفاءة أكبر بكثير من المحيطات أو الغابات، مما يرسل فيضًا من النور باتجاه القمر.
وتظهر هذه الظاهرة بوضوح خلال مرحلتي “الهلال المتزايد” و”الهلال المتناقص”، أي قبل أيام قليلة من ولادة القمر الجديد وبعدها. وبما أن القمر الجديد سيحل يوم السبت القادم، فإن أفضل أيام الرصد هي من الثلاثاء إلى الخميس.
ولا يتطلب الأمر أي معدات خاصة أو تلسكوبات، بل يعتمد السر في “التوقيت”؛ حيث تظهر الظاهرة خلال نافذة زمنية تمتد لـ 45 دقيقة فقط قبل شروق الشمس أو بعد غروبها مباشرة. ويؤكد الخبراء أن الوقت الذهبي للرصد هو في الصباح الباكر، قبيل بزوغ الفجر مباشرة.
إذا لم يحالفك الحظ في رصد “شبح القمر” هذا الأسبوع، فلا تزال هناك فرص أخرى خلال الموسم الجاري، وتحديداً في الفترات التالية: من 18 إلى 20 مايو ومن 11 إلى 13 يونيو ومن 17 إلى 19 يونيو.

