في زمن يغلب فيه المحتوى الترفيهي السريع على منصات التواصل، يبرز صوت مختلف يجمع بين الفضول العلمي والإبداع العملي. هو “علومنجي“، الاسم الذي يعرفه مئات الآلاف على تيك توك وفيسبوك وإنستجرام ويوتيوب، والذي يقف خلفه شاب مصري يدعى محمد عصام.
يصف عصام نفسه ببساطة “بشوف حاجات، بحاول أفهمها، وأخلي الناس تفهمها”. هذه العبارة ليست مجرد شعار، بل جوهر مشروعه الرقمي الذي بدأ كتجربة شخصية وتحول إلى منصة تعليمية ممتعة تجذب الشباب والمراهقين بشكل خاص. يمتلك حسابه على تيك توك أكثر من 418 ألف متابع وأكثر من 5.6 مليون إعجاب، بينما تحقق فيديوهاته تفاعلًا ملحوظًا عبر المنصات الأخرى.
ويتميز محتوى “علومنجي” بالبساطة والقرب من الجمهور. لا يحتاج إلى معامل فخمة أو معدات باهظة؛ يكفيه المطبخ أو غرفة المنزل أو حتى أدوات يومية ليُجري تجارب علمية مدهشة. من “طريقة إخراج البيضة” و”ماية سريعة الاشتعال” إلى “تلوين المعادن بالكهرباء” و”درع الاختفاء” و”الأزازة جواها إيه؟”، يقدم عصام فيزياء وكيمياء حية يمكن تقليدها في المنزل.
يشرح الظواهر العلمية بأسلوب مصري عفوي، خالٍ من التعقيد الأكاديمي. يتحدث عن الاهتزاز والصوت من خلال “زمارة التشجيع” في مباريات كرة القدم، وعن الأكسجين والاحتراق باستخدام شموع بسيطة، ويستخدم حتى ألعاب الأطفال أو أدوات المطبخ ليوضح مفاهيم مثل الضغط والكثافة والتفاعلات الكيميائية. هذا النهج يجعل العلم “قريب” و”ممكن”، لا مجرد مادة دراسية جافة.
ورغم شهرته الرقمية، يبقى عصام بعيدًا عن الأضواء الشخصية. لا يعرف الجمهور الكثير عن حياته الخاصة أو خلفيته الأكاديمية بالتفصيل، لكنه يمتلك شغفًا عميقًا بالعلوم التجريبية وقدرة على التواصل البصري الجذاب، ويحرص على تصوير فيديوهاته بنفسه بأسلوب “DIY” (افعلها بنفسك) الذي يعكس روح المحتوى الذي يقدمه.
وتكمن فكرة المحتوى الذي يقدمه إلى تحويل الفضول اليومي إلى محتوى ينتشر بسرعة بين الشباب المصري والعربي. كما يجمع بين الترفيه والتعليم، وهو اتجاه عالمي أثبت نجاحه في جذب جيل يفضل الفيديو القصير على الكتب التقليدية.
يأتي دور عصام أكثر أهمية في عصر ينتشر فيه المحتوى المضلل. بتقديمه تجارب حقيقية يمكن التحقق منها، يساهم في بناء وعي علمي أساسي لدى المتابعين. فيديوهاته لا تكتفي بالإبهار البصري، بل تشرح “ليه حصل كده”، مما يشجع على التفكير النقدي والتساؤل.

