في فضاء رقمي مزدحم بالمحتوى الترفيهي السريع والـ “تريندات” العابرة، يبرز المهندس والمصمم الداخلي المصري خالد محمود كصوت مغاير، يثبت أن المعرفة يمكن أن تنافس الصخب، وأن العلوم والتاريخ قادران على جذب الملايين إذا ما قُدِّما بالشغف والذكاء البصري المناسبين.
من قلب القاهرة، انطلق خالد محمود مستندًاا إلى خلفيته المهنية كـ مصمم داخلي، وهي الحرفة التي توازن بالفطرة بين الجمال والمنطق الهندسي. هذا المزيج قاده إلى خوض تجربة صناعة المحتوى الرقمي، ليتحول سريعًا إلى جسر معرفي يربط بين شغفه بالهندسة والتاريخ والابتكار، وبين جمهور عربي متعطش لمحتوى يبني العقل.
بأداء رصين ولغة عربية مبسطة، نجح خالد في بناء قاعدة جماهيرية صلبة؛ حيث يتجاوز عدد متابعيه على منصة “تيك توك” حاجز الـ 358 ألف متابع بأكثر من 2.6 مليون إعجاب، إلى جانب قناة نشطة على “يوتيوب” تضم 75 ألف مشترك، وحضور لافت عبر منصة “فيسبوك”، محققًا مئات الآلاف من المشاهدات التي تتصدرها الفيديوهات التي تلامس الهوية والمشروعات القومية.
لا يقف محتوى خالد عند حدود جغرافية أو زمنية معينة، بل يتنقل بمرونة بين الماضي والمستقبل. ففي الوقت الذي يبسط فيه أعقد ملفات الطاقة المتجددة ككفاءة توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية، يأخذ جمهوره في رحلة تاريخية لاستكشاف عبقرية التقنيات القديمة، مثل الـ “ياخجال” (الثلاجات الفارسية القديمة التي تعمل بالطاقة الطبيعية)، أو الأسرار الهندسية لنوافير الماضي، وحتى هندسة الأمطار في المتحف المصري الكبير.
كما يفرد مساحات واسعة للإنجازات الهندسية الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ؛ حيث يفكك لجمهوره بأسلوب بصري ساحر عبقرية مشاريع مثل “قناة السويس” (والذي حصد فيديو خاص بها أكثر من 336 ألف مشاهدة)، وخط أنابيب “سوميد”، وصولًا إلى “قناة بنما”، مبرزًا كيف تعيد الهندسة رسم خارطة التجارة العالمية، دون أن يغفل الابتكارات الحديثة مثل ثورة “الـ LED الأزرق” وتأثيرها على حياتنا اليومية.
ويكمن سر الخلطة التحريرية لخالد محمود في ابتعاده التام عن الجفاف الأكاديمي، مستعيضًا عنه بـ “لقطات معرفية” مكثفة تناسب خوارزميات العصر الرقمي وسلوك المشاهد الحديث، دون الإخلال بالدقة العلمية. مدعومًا بصور ومؤثرات بصرية مدروسة، يظهر شغفه واضحًا بالربط بين التراث المصري العريق والابتكارات العالمية، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الوعي البيئي والتاريخي لدى الشباب العربي.

