تُعد “المادة المظلمة” الشيء الأكثر غموضًا وانتشارًا في الكون؛ فهي مادة غير مرئية تمامًا لعدم تفاعلها مع الضوء، ولكن، ماذا لو توقف العلماء عن محاولة “رؤية” هذه المادة، وحاولوا “سماعها” بدلًا من ذلك؟
وتشير أبحاث جديدة نشرها عالم الفيزياء “روبرت ليا” إلى أن المادة المظلمة يمكن أن تترك بصمة ضئيلة، ولكنها قابلة للرصد، وسط صخب التموجات الزمكانية المعروفة باسم “موجات الجاذبية”. هذه الموجات تدوّي في أرجاء الكون عندما يصطدم ثقبان أسودان ويندمجان معًا، ولكن هذا يحدث فقط إذا تمكنت الثقوب السوداء الدوارة من “مخض” المادة المظلمة وتحويلها إلى ما يشبه “الزبد الكوني” كثيف القوام.
ويوضح الفريق البحثي أنه إذا اندمج ثقبان أسودان في منطقة تعج بسحب كثيفة من المادة المظلمة، فإن موجات الجاذبية المنبعثة ستَحمل بصمتها عبر الكون، حيث يمكن لكواشفنا الأرضية مثل مرصد “ليجو” (LIGO) التقاطها، وهو ما يشبه تمييز “سعلة عابرة” وسط صخب حفل موسيقي صاخب.
وفي خطوة واعدة، فتش العلماء في بيانات المراصد الفلكية، ليرصدوا إشارة غامضة تحمل الرمز (GW190728) ناتجة عن اندماج ثقبين أسودين على بعد 8 مليارات سنة ضوئية. هذه الإشارة بدت وكأنها تحمل البصمة الدالة على حدوث الاندماج في منطقة ذات مادة مظلمة كثيفة.
ورغم أن الفريق يؤكد أن هذا لا يُعد اكتشافًا قطعيًا بعد، إلا أنه يمنح الفلكيين تلميحًا قويًا عما يجب البحث عنه مستقبلًا مع تطور حساسية الكواشف الأرضية. وفي هذا السياق، قال قائد الفريق جوسو أوريكويتشيا، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT): “المادة المظلمة تحيط بنا، وتوفر الثقوب السوداء آلية لتعزيز كثافتها، وهو ما يمكننا البحث عنه الآن عبر تحليل موجات الجاذبية”.

