اسمه “خاباني لام”، لكن العالم يعرفه باسم “خابي لام“. الشاب الذي ولد في العاصمة السنغالية داكار، ليصبح اليوم صانع المحتوى الأكثر متابعة على منصة “تيك توك” في العالم. بملامح وجهه الصامتة التي تعبّر عن الضيق من تعقيدات “خدع الحياة” التافهة، حقق خابي رقمًا قياسيًا بأكثر من 160 مليون متابع دون أن ينطق بكلمة واحدة، محولًا صمته إلى إمبراطورية تجارية بيعت حقوقها مؤخرًا بقرابة المليار دولار.
البعد الغائب: حافظ للقرآن في مدرسة داكار
ما يغيب عن الإعلام الغربي غالبًا هو البعد الروحي في حياة خابي؛ فهو مسلم متدين و”حافظ” للقرآن الكريم كاملاً. بدأت رحلته مع الحفظ عندما أُرسل إلى مدرسة قرآنية بالقرب من داكار في سن الرابعة عشرة. هذا التباين بين وقار “حافظ القرآن” وصخب “المؤثر الرقمي” يجعل من مسيرته حالة دراسية غنية، تثير تساؤلات حول تحويل الهوية الشخصية إلى أصول رقمية.
من ضواحي تورينو إلى هرم العالمية
بدأت أسطورة خابي في عام 2020، حين فقد وظيفته كعامل مصنع في إيطاليا إبان جائحة كورونا. من منزله المتواضع في ضواحي تورينو، وبمجرد هاتف محمول، بدأ تصوير فيديوهات بسيطة. وفي غضون 17 شهرًا فقط، حطم الأرقام القياسية ليصبح أول صانع محتوى في أوروبا يتجاوز 100 مليون متابع.
يرى المحللون أن سر نجاحه يكمن في إحيائه للكوميديا الصامتة التي اشتهر بها “تشارلي شابلن” و”باستر كيتون”. فبينما كان شابلن يحمل رسائل سياسية واجتماعية، يقترب خابي من أسلوب كيتون في “الوجه الصخري” الذي يظهر عبثية الأمور بجمود تام.

صفقة المليار دولار: ولادة “التوأم الرقمي”
في يناير 2026، دخلت مسيرة خابي منعطفًا ماليًا غير مسبوق؛ حيث باع شركته “Step Distinctive Limited” مقابل 975 مليون دولار لشركة “Rich Sparkle” ومقرها هونج كونج. الصفقة لم تكن مجرد بيع لشركة، بل “نقل حقوق استغلال صورته، وصوته، ونماذجه السلوكية” لإنشاء توأم رقمي يعمل بالذكاء الاصطناعي.
هذا التوأم سيقوم بإنتاج محتوى بلغات متعددة وحملات إعلانية دون الحاجة لوجود خابي الحقيقي. وتتوقع الشركة المشترية أن يحقق هذا الكيان الرقمي مبيعات سنوية تتجاوز 4 مليارات دولار، خاصة في قطاع التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر.
إشارة اليدين: بين السخرية والـ “دعاء”
تعتبر حركة خابي الشهيرة (فتح الكفين وتوجيههما للأعلى) علامة كوميدية مسجلة عالميًا تعني “البساطة”. لكن في الثقافة الإسلامية والأفريقية، هذه الحركة هي جوهر “الدعاء” والطلب من الله. وهنا تكمن المفارقة؛ فالعين واليدان والصوت الذي رتل سور القرآن في داكار، أصبحت الآن أصولًا تجارية تقيم بمليارات الدولارات.

