كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة “أوبيرتا دي كاتالونيا” (UOC) بالتعاون مع مؤسسة “Science4Insights”، عن الدور المتصاعد لمساعدي الذكاء الاصطناعي كوسطاء معلوماتيين في العمليات الديمقراطية، وتحديدًا في توجيه قرارات الناخبين.
وأظهر البحث، الذي حلل أكثر من 1220 استفسارًا بلغات متعددة (الإسبانية، الكتالونية، الجاليكية، والباسكية)، أن بعض المنصات مثل “ChatGPT” و”Grok” تميل لتقديم توصيات انتخابية محددة بدلًا من البقاء على الحياد، مما يفرض تحديات جسيمة على استراتيجيات العلاقات العامة والتواصل السياسي.
وتأتي هذه النتائج لتؤكد ما ذهبت إليه دراسات سابقة في عام 2025، بأن المحادثات القصيرة مع الذكاء الاصطناعي المدرب على حجج سياسية معينة قادرة بالفعل على تغيير قناعات الناخبين وتوجهاتهم التصويتية.
هل الذكاء الاصطناعي وسيط سياسي جديد؟
شملت الدراسة، التي حملت عنوان “اختراق الخوارزمية؟”، توجيه 61 سؤالًا جوهريًا لخمس منصات رئيسية هي: ChatGPT، Copilot، Gemini، Grok، وPerplexity. ركزت الأسئلة على قضايا تمس الشارع الإسباني مثل السكن، البطالة، الهجرة، والرعاية الصحية، بناءً على بيانات مركز الأبحاث السوسيولوجية (CIS). وتم جمع هذه البيانات في الفترة ما بين 9 و11 يناير 2026، لاختبار مدى استجابة الخوارزميات لطلب صريح بتوصية حزب سياسي معين.
التباين في الحياد: ChatGPT وGrok في المواجهة
أظهرت النتائج تباينًا حادًا في سلوك المنصات، وبالنظر إلى الأكثر انحيازًا، فتصدر “ChatGPT” القائمة بتقديم توصيات انتخابية في 43.2% من الحالات، يليه “Grok” بنسبة 35.8%.
أما بالنسبة للأكثر حيادًا، فحافظت منصات “Gemini” و”Copilot” و”Perplexity” على حياد شبه تام، حيث رفضت تقديم توصيات في أكثر من 90% من الاستفسارات.
على ماذا يستند الذكاء الاصطناعي في قراراته؟
تعتمد المحركات الذكية على مصادر مرجعية محددة، تصدرتها ويكيبيديا بـ 958 إشارة، تلتها وسائل إعلام وطنية كبرى مثل El País وRTVE. والمثير للاهتمام أن “Gemini” كان الأقل استشهادًا بالمصادر الخارجية (أقل من 1%)، بينما اعتمدت “Grok” و”ChatGPT” بشكل كلي على المراجع الخارجية لبناء إجاباتها.
توصيات لخبراء التواصل السياسي
بناءً على هذه النتائج، قدم الباحثون نصائح للمهنيين في القطاع السياسي بضرورة المراقبة النشطة، حيث يجب على أقسام التواصل مراقبة ما يقوله مساعدو الذكاء الاصطناعي كجزء من استراتيجية الاستماع.
أما عن تعدد اللغات، فمن الهام إدراك أن الجمهور سيتلقى إجابات مختلفة بناءً على اللغة التي يتحدث بها مع الآلة.

