عقب الهزيمة في ديربي العاصمة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة (2-1)، يوم الأحد الماضي، تتواصل حالة الغضب لدى متابعي ريال مدريد. ولم تعد الأزمة مجرد تعثر عابر أو كبوة في بداية الموسم، بل تحولت إلى تساؤلات عميقة وجذرية حول مدى فاعلية المنظومة الحالية وقدرتها على المضي قدمًا في المنافسة، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق النادي إلى دوامة الإخفاقات التي طالت أندية كبرى في العصر الحديث.
وفي هذا السياق، قدم صانع المحتوى الرياضي محمد دين تحليلًا رقميًا وتكتيكيًا مفصلًا عقب إعادة ومراجعة أرقام المواجهة، مؤكدًا أن ريال مدريد يمر بأزمة تكتيكية وبدنية غير مسبوقة تفرض على الإدارة والجهاز الفني مراجعة شاملة وسريعة لكافة القرارات، متوقعًا حتمية إجراء تغييرات جذرية حتى لا يجد النادي نفسه أسيرًا لماضيه المجيد فقط.
وتحدث محمد دين عن المخاوف الكبيرة التي بدأت تتسرب إلى نفوس عشاق النادي حول مستقبل الفريق، وقارن بين وضع المرينجي الحالي وسيناريوهات السقوط التاريخية لأندية أوروبا الكبرى، موضحًا: “يمكن أكبر كابوس يراود جماهير ريال مدريد هو أن هذا الفريق ممكن جدًا يكون النسخة الجديدة لميلان أو مانشستر يونايتد.. فريق داخل دوامة مش قادر يطلع منها وعايش فقط على إنجازات الماضي. بعد نهاية ديربي مدريد أنا ما نمت، رجعت أعدت المباراة وبحثت عن إحصائيات حتى أتأكد من أخطاء ومشاكل هذا الفريق، وتأكدت فعليًا أن هذا الفريق يفتقر للتكتيك ويفتقر لأساسيات كرة القدم، فمن الأخير ريال مدريد بحاجة لتغيرات جذرية حتى سياسة النادي لازم تتغير”.
وتطرق دين إلى الأرقام البدنية والإحصائيات التي تدلل على تراجع الالتزام داخل الملعب مقارنة ببقية أندية الدوري الإسباني والدوريات الكبرى، مفصلًا: “بهذه الإحصائية نشاهد برشلونة وإلتشي بالصدارة كأكثر الفرق ركضًا بالليجا، ونشاهد أن ريال مدريد بيحتل المركز الأخير كأقل فريق ركض وضغط في الدوري الإسباني، فريق مدلل بدأ يتعالى على كرة القدم. الكارثة الكبرى أنه بالدوريات الخمس الكبرى (في 96 فريقًا) تشير التقارير إلى أن ريال مدريد يحتل المركز الـ96 والأخير كأقل الفرق ركضًا. ومن الجانب الدفاعي، بيحتل المركز الأخير بالتدخلات الدفاعية والتشتيتات واعتراضات الكرة، ريال مدريد هو الفريق الأكثر افتقارًا للتوازن”.
كما تحدث صانع المحتوى الرياضي أيضًا عن الاختلال الهيكلي في المنظومة الهجومية والمواجهات المباشرة، مستشهدًا بأرقام الثنائيات والفوارق الفردية بين اللاعبين: “من الناحية الهجومية، 72% من هجمات ريال مدريد من الجهة اليسرى، و28% فقط من الجهة اليمنى والوسط. المعظم يشير إلى أن ريال مدريد فريق بدني، مع أنه بالنسبة لي تشوف ريال مدريد فريق مدلعين حاليًا، أثبت لكم بالإحصائيات؛ مثلًا ديوماندي الصغير اللي نزل نصف ساعة فقط فاز بـ9 صراعات أكثر من مبابي وفينيسيوس مجتمعين، دفاع ريال مدريد بشكل كامل داخلين بـ10 صراعات فقط، ومحاور ريال مدريد الضخمين والقويين تشواميني وفالفيردي فايزين بـ4 صراعات فقط”.
وانتقل دين لمناقشة الخارطة الحرارية والتمركز الكارثي للخط الهجومي خلال الديربي، متوقفًا عند لقطات تؤكد غياب التخطيط التكتيكي: “هذه الخارطة الحرارية لمبابي وفينيسيوس أمام أتلتيكو مدريد، نلاحظ أن اللاعبين فعليًا عم يتحركوا بنفس المكان، لهذا شاهدنا هذه اللقطة الكارثية: ديوماندي يقود هجمة ريال مدريد وما في ولا لاعب من الفريق في منطقة جزاء الخصم”.
وعن المعاناة في خط الوسط والمقارنة الرقمية بين المشاركات الفردية في التمرير وتوزيع اللعب، قال دين: “نتكلم عن خط الوسط اللي ريال مدريد حط رودري كآخر احتياج لهم بسوق الانتقالات، لاحظنا أنه بالوقت اللي نزل فيه برناردو سيلفا الفريق وأخيرًا صار يمسك كورة شوي ويستحوذ، وبإحصائية كارثية بتثبت أن برناردو سيلفا بـ17 دقيقة فقط عمل 20 تمريرة صحيحة، فالفيردي مثلًا بـ96 دقيقة عامل 25 تمريرة صحيحة.. فشاهدنا مثلًا هذه اللقطة ضد أتلتيكو: فالفيردي بيتخبى ورا اللاعبين، مين اللاعب محدود بالكرة؟ طيب مين راح يطلع لي الكرة؟ مورينيو المسكين قبل الديربي حاطط لهم شاشة كاملة حتى يتعلموا شوية تكتيكات ولكن ما في مخ”.
واختتم محمد دين تحليله بطرح حلول قاطعة تشترط التخلي عن الأسماء والتضحية بالمجاملات لإعادة الانضباط والقتالية داخل الفريق: “أول خطوة للتغيير حتى ريال مدريد يرجع لمستواه، نوقف مجاملات وأن مورينيو يلعب بهذه التشكيلة أو بهذه التشكيلة، تشكيلتين خالية من فينيسيوس جونيور، خالية من المجاملات، فيها هجوم متنوع وفيها وسط حقيقي، والأهم أن فيها لاعبين حابين يثبتوا نفسهم وراح يقاتلوا من أجل هذا الشعار”.

