هدير محمد
دقائق معدودة من مسلسل قد تكون كافية لجعل Gen Z يقرر إعجابه بعمل فني، وما بين تمريرة سريعة على الهاتف “Scrolling” ومقطع فيديو قصير “Reel”، اقترب هذا الجيل بشكل واضح من الأعمال الفنية القصيرة المكثفة، التي تشبه إيقاعه اليومي، وتخاطبه بلغة سريعة تختصر الفكرة دون إطالة لا يملك رفاهيتها.
تفضيلات Gen Z
وُعد الملل العدو الأول لهذا الجيل، إذ يميل في كثير من الأوقات إلى المسلسلات القصيرة التي لا تتجاوز 15 حلقة على أقصى تقدير، حيث الإيقاع السريع، والمشاهد القصيرة المكثفة التي يكون لوجودها هدف واضح، دون حشو أو مقدمات مطولة لا تضيف إلى السرد الدرامي.
ورغم هذا الميل الواضح نحو الأعمال القصيرة، فإن Gen Z لا يرفض بالضرورة المسلسلات الأطول، إذ يظل المعيار الأساسي بالنسبة إليه هو الإيقاع وقدرة العمل على التعبير عن قضاياه، فحين ينجح المسلسل في الحفاظ على تكثيف السرد والابتعاد عن الحشو، يصبح عدد الحلقات عاملًا ثانويًا.
ينجذب Gen Z للمحتوى القريب من واقعه
وهو ما ينطبق على مسلسل “ميد تيرم”، الذي ورغم امتداده إلى 30 حلقة، استطاع أن يحافظ على اهتمام Gen Z من خلال طرحه المباشر لقضاياه، واستخدامه لغة بصرية قريبة من عالمهم.
كما ينجذب Gen Z إلى المحتوى القريب من واقعه، فالدقائق الأولى من أي عمل تُعد مصيرية بالنسبة إليه، فالأعمال التي تتناول مشكلاته بشكل مباشر تكون الأقرب إلى اهتمامه ومتابعته، إذ يبحث هذا الجيل عمّن يعبر عنه، ويناقش قضايا الهوية، والضغط الاجتماعي، وتأثير السوشيال ميديا، إلى جانب شعوره الدائم بالاختلاف عن الأجيال السابقة.
وبسبب ارتباطهم الدائم بالهواتف المحمولة، اعتاد Gen Z على الأسلوب البصري الجذاب، الذي يشبه في كثير من الأحيان محتوى السوشيال ميديا، من حيث الكادرات السريعة، والألوان الجريئة، والإيقاع البصري المتلاحق، وهو ما ينعكس على تفضيلاتهم للأعمال الفنية.
“ميد تيرم” دراما تقترب من أزمات جيل Z النفسية
يُعد مسلسل ميد تيرم من أوائل الأعمال الدرامية التي خاضت اشتباكًا حقيقيًا مع أزمات Gen Z، إذ يناقش الضغوط النفسية التي يتعرض لها هذا الجيل، ما بين صراعات الهوية، وتقلب العلاقات، والاختلافات الجوهرية مع الأسرة، خاصة الأب والأم.
وتدور أحداث المسلسل داخل أروقة إحدى الجامعات المصرية، متناولًا حياة مجموعة من الطلاب المصريين والعرب، في مواجهة ضغوط الدراسة، والصراعات النفسية، والتقلبات العاطفية التي تميز هذه المرحلة العمرية، ليعكس رحلة كل شخصية في البحث عن هويتها وتحقيق طموحاتها، مؤكدًا أن Gen Z ليس مجرد جيل مرفه محاط بالتكنولوجيا.
كما يكشف العمل عن اعتماد هذا الجيل على التطبيقات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي بوصفها جزءًا أساسيًا من يومهم، إذ يظن أبطال المسلسل أنهم يفرغون أسرارهم لتطبيق ذكي، قبل أن تتكشف خطورة تسرب البيانات وتلاشي الحدود بين الواقع والافتراض.
والمسلسل تقوم ببطولته ياسمينا العبد، ويشاركها البطولة جلا هشام، زياد ظاظا، دنيا وائل، ويوسف رأفت، مع عدد من ضيوف الشرف، من بينهم هاني عادل وأحمد عزمي، وهو من تأليف محمد الصادق، وإخراج مريم الباجوري.
“أندر إيدج” جيل Z في سنوات التكوين الأولى
تجربة درامية جديدة، مكوّنة من 12 حلقة، تناقش مشكلات Gen Z، من خلال تسليط الضوء على رحلة خمس فتيات في مرحلة الثانوية العامة، وما يواجهنه من تحديات نفسية واجتماعية في واحدة من أكثر المراحل العمرية حساسية، ومن المقرر عرضه بعد موسم رمضان 2026.
المسلسل بطولة جيسيكا حسام، جايدا منصور، ريم المصري، جودي مسعود، فرح يوسف، وهو من تأليف أمين جمال، وإخراج يحيى إسماعيل.
“عايشة الدور” كوميديا تكشف فجوة الأجيال
ومن خلال مسلسل عايشة الدور، الذي عُرض في موسم رمضان 2025، وقدّم في 15 حلقة، طرحت الفنانة دنيا سمير غانم معالجة كوميدية لقضايا الجيل الجديد، مسلطة الضوء على الفجوة بين جيل Z والجيل السابق له “Y” أو جيل التسعينيات، وصعوبة التفاهم بين الجيلين.
ودارت أحداث المسلسل في إطار كوميدي كشف الفروق في المصطلحات وأسلوب التفكير بين الأجيال، من خلال تجربة فرضت على دنيا، والتى تدعى “عايشة” في المسلسل، التعايش وسط مجموعة من طلاب الجامعة، لتكتشف عن قرب حقيقة صراع الأجيال واختلاف الرؤى بينهم.
في النهاية، لا يمكن النظر إلى تفضيلات Gen Z بوصفها ميلًا مؤقتًا، بل هي انعكاس مباشر لتحولات أعمق في أسلوب الحياة وطريقة التلقي، الجيل الذي نشأ في قلب السرعة، فاختار محتوى يحترم وقته، ويشبه واقعه، ويخاطبه بلغته.
وبينما تفرض الأعمال القصيرة حضورها بقوة، يظل الرهان الحقيقي على قدرة الدراما، قصيرة كانت أو ممتدة، على الصدق والتكثيف والاقتراب من قضايا هذا الجيل، الذي بات اليوم أحد أهم صناع الذوق الفني ومستقبله.

