حين تمتزج رائحة الزبدة الفرنسية الطازجة بنسيم بحر الإسكندرية، وتتحول تفاصيل الشوارع العريقة إلى خريطة ذواقة لا تهدأ، يبرز اسم شاب استطاع أن يخطف عدسات الكاميرا وقلوب المتابعين ليصبح الدليل الأقرب لكل باحث عن وجبة تنسيه هموم اليوم؛ إنه المهندس الذي هجر المخططات الهندسية ليرسم بكلماته وتجاربه عوالم كاملة من النكهات، مؤسس كافيه “ع الناصية” وصاحب شعار “عالم علي”.
يتحرك الشاب السكندري علي سعيد، بخطى ثابتة وبصمة متفردة تجسدها صفحته على تيك توك التي تضم نحو 398 ألف متابع وأكثر من 5.6 مليون إعجاب، إلى جانب حسابه النشط على إنستجرام، ويبني علي حضوره بالكامل من قلب الشارع الإسكندري ومحيطه القريب مثل دمنهور، جامعًا بين خلفيته الهندسية وبين شغفه الحقيقي بالطعام وريادة الأعمال من خلال مشروعه الخاص.
ويعتمد أسلوب علي في تقديم محتواه على معادلة كلاسيكية نابضة بالحياة؛ ففيديوهاته القصيرة التي تتراوح مدتها بين 40 إلى 70 ثانية مصممة بإيقاع حماسي وموسيقى متكررة وزوايا تصوير قريبة تبرز كميات الطعام وجودته وصوصاته الغنية.
وينطلق علي بجمل جذب مألوفة مثل “مين في الإسكندرية ما يعرفش..” أو “من أكتر الأماكن اللي كنت عايز أجربها” أو “علشان متفكروش كتير دي هتبقى الخروجة الجاية”، لينتقل بعدها بوصف حي للمكان، ديكوراته، جلساته المريحة المناسبة للدراسة أو العمل أو المطلة على البحر، قبل أن يغوص في تفاصيل الأطباق من طعم وكمية واختلاف وأسعار أو عروض.
وتتنوع محطات “عالم علي” لتغطي كل المواسم والمناسبات، بدءًا من جولات السي فود المتخصصة التي يرفع لها شعار “السي فود لازم تاكله من حد متخصص” مثل تجربته الشهيرة التي حصدت نحو مليون مشاهدة بوصفها لشوربة الصوص الأبيض، والجمبري والسبيط البلدي والخلطات الوهمية.
كما يولي علي اهتمامًا خاصًا برصد أحدث البراندات الوافدة لعالم الشاورما، ليقدم للمتابعين تجارب فريدة بالعيش اللبناني والصوصات السرية ومعايير النظافة الفائقة. ولا يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل تقييم “كوكيز نيويورك” في الأجواء الهادئة، واختبار المخبوزات الفرنسية التي تفتح أبوابها على مدار الساعة بعبق الباجيت والزبدة وفطائر “باريس تشيري” المحشوة بكاسترد الكرز، فضلًا عن اكتشافاته المذهلة لحواوشي الجزارين المتخصصين، بديكوراتهم الخاطفة ولحومهم الطازجة التي تنسي المتابع أي تجربة سابقة.
ولا تكتمل جولاته دون رصد الصباحات الساحرة وإفطارات اليخوت ذات الإطلالات البحرية التي تمتد لجلسات هادئة لساعتين، جامعًا فيها بين التنوع الشرقي والكونتيننتال من مخبوزات وبيض، أو المناقيش والفلافل والأومليت والتوست بصحبة القهوة والأجبان. يرافق ذلك استعراضه لابتكارات الدجاج المقلي (فرايد تشيكن) بخلطاتها العربية الكريمية وصوصاتها الحارة، وسندوتشاتها الضخمة المغمورة بصوص “جولد بتر”.
كما يحرص علي على تتبع ثبات جودة البرجر والمشويات عبر زيارات متكررة تؤكد استقرار المستوى، مقدمًا أطباقًا مميزة مثل “فيلي ستيك” مع البطاطس المكس أو مشويات الباربكيو. ولا يغفل التنقيب بين أصناف الحلويات الشرقية والغربية في رمضان والأعياد، عارضًا أطباقًا كالكحك، ومثلثات البسبوسة بالحليب، وكيك الفراولة والنوتيلا، وفطائر التفاح برفقة الشاي بالحليب المثالي، مرورًا بالسموذيز والعصائر المنعشة كالتوت وبطيخ النعناع، أو الأفوكادو الغني بالعسل والمكسرات، وصولًا إلى بوفيهات الإفطار المفتوحة ذات الأسعار المفاجئة والتنوع المذهل بين الكفتة، الشيش طاووق، السمان، المندي، وورق العنب، وانتهاءً بالمعكرونة بالبشاميل بلمسات تركية ساحرة.
وبين جولات التسوق في المولات، ومغامرات الشوارع الحيوية، واختبارات الثبات المتكررة للمكان نفسه للتأكد من جودته الدائمة، يبتعد علي سعيد عن النقد السلبي الحاد ليتحول إلى صديق مقرب ينصح متابعيه بصدق ويجني ثقة أهل الإسكندرية وزوارها.

