وسط زخم التعقيدات التكنولوجية، نجحت صانعة المحتوى الأردنية رواء الجلاد في بناء جسر من البساطة بين التقنية والمستخدم، وبقاعدة جماهيرية ضخمة تقترب من 5 ملايين متابع على إنستجرام، و1.4 مليون على تيك توك، بالإضافة إلى مئات الآلاف عبر يوتيوب، تتربع رواء اليوم كواحدة من أكثر الوجوه التقنية تأثيرًا في العالم العربي.
ولدت رواء في الأردن، ودرست إدارة الأعمال في الجامعة الأردنية. بدأت مسيرتها المهنية كموظفة في أحد البنوك لمدة ثلاث سنوات، حيث كانت تمارس صناعة المحتوى كهواية. لم تكن الوظيفة التقليدية كافية لها، فقررت في لحظة تحول جريئة ترك الوظيفة والانتقال إلى دبي لتعيش حياة كصانعة محتوى بدوام كامل.
وتقول في إحدى منشوراتها: “أخذت أكبر قرار بحياتي وبطلت موظفة بنك، الآن صار الشيء الذي أحبه شغلي الأساسي”. هذا القرار غير حياتها، وجعلها تبني “حياة لا تحتاج إلى إجازة منها”، كما تكتب على صفحتها على فيسبوك.
يتميز محتوى رواء بأسلوبه اللطيف والمباشر، وتشتهر بعبارة “عفوًا” التي أصبحت علامتها التجارية في شرح المشكلات التقنية. تركز فيديوهاتها على نصائح عملية: كيفية اختيار اللابتوب المناسب، مميزات الطابعات، استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وحيل يومية تجعل التكنولوجيا أقرب للناس العاديين. هي مصورة فيديو ومونتيرة محترفة، فتُنتج محتواها بنفسها بجودة عالية، مع لمسات شخصية تجعل المتابع يشعر أنه يتحدث مع صديقة.
ولا تقتصر على التقنية وحسب؛ بل شاركت أيضًا في برنامج “رواء تقرأ” ضمن فعاليات معرض أبوظبي للكتاب، حيث تقدم سياقات تاريخية وفنية للكتب. كما ألقت كلمة مؤثرة في TEDxAmman بعنوان “Why Do We Create?”، تحدثت فيها عن جوهر الإبداع بعيدًا عن اللايكات والتريندات، مستلهمة من التاريخ إلى العصر الرقمي. شاركت أيضًا في قمة “المليار متابع” كمتحدثة.
تتعاون رواء مع علامات تجارية كبرى، لكنها تحرص على الشفافية، وتنبه متابعيها دائمًا من الحسابات المزيفة التي تستغل فيديوهاتها في الاحتيال، وتوضح أن أي إعلان يجب أن يظهر على صفحاتها الرسمية فقط. هذه المصداقية بنت ثقة كبيرة بين جمهورها.
بدأت رواء بأغانٍ من تأليفها وتلحينها تعكس الحياة اليومية، ثم انتقلت إلى المحتوى التعليمي. اليوم، أصبحت نموذجًا للشابات العربيات اللواتي يحلمن بتحويل شغفهن إلى مهنة. محتواها يجمع بين التسلية والتعليم، ويُظهر أن التكنولوجيا أداة للتمكين لا للإرباك.
رواء الجلاد ليست مجرد صانعة ريلز؛ هي قصة نجاح عربية حديثة تجسد الشجاعة في اتخاذ القرارات، والإبداع في سرد القصص، والصدق في التواصل. في زمن الخوارزميات، تذكرنا رواء بأن الإنسان يبقى في قلب المحتوى الناجح.

