بينما تشهد شوارع مدينة حلب صراعًا من نوع آخر مع الحفر والمطبات التي خلفها سنوات من الإجهاد العمراني، برزت مبادرة شبابية يقودها محمد ريحاوي لتثبت أن “إماطة الأذى عن الطريق” ليست مجرد شعار، بل هي مشروع وطني وصدقة جارية تُنفذ بأيدٍ متطوعة وعزيمة لا تلين.
ولم تعد صفحة محمد ريحاوي على فيسبوك، والتي تخطت حاجز الـ 150 ألف متابع، مجرد منصة للنشر الرقمي، بل تحولت إلى غرفة عمليات حقيقية لإدارة فريق “مستقبلنا التطوعي”. وينجح ريحاوي في الربط بين العالم الافتراضي والواقع من خلال “تحديات الأثر”، حيث يربط زيادة عدد المتابعين بإنجازات ميدانية، مثل إغلاق حفرة جديدة مقابل كل 2000 متابع، مما خلق مجتمعًا تفاعليًا يشعر فيه المتابع بأنه شريك في كل كيلوجرام من الأسفلت يُوضع في الشارع.
وبأدوات بسيطة وخبرة عملية، يجوب الفريق شريان حلب الحيوي؛ من ساحة سعد الله الجابري الشهيرة، وصولًا إلى دوار الراموسة وطريق المطار وحي الأعظمية. ولا تقتصر الجهود على داخل المدينة فحسب، بل تمتد إلى الطرق السريعة مثل طريق (حلب – الشام) لتقليل مخاطر الحوادث الليلية التي تتربص بالسائقين.
وتتجلى “هندسة الأمل” في ابتكار الحلول؛ حيث يعمد الفريق أحيانًا إلى إعادة تدوير الأحجار القديمة وصهرها بالمواد الأولية، مع الالتزام بمعايير فنية من خلال استخدام “البحص” بمقاسات دقيقة لضمان استدامة الإصلاحات، وسط نصائح ودعم فني مستمر من المتابعين والخبراء عبر التعليقات.
ويتميز أسلوب ريحاوي ببساطة مفرطة وشفافية عالية؛ فهو لا يقدم صورة مثالية، بل ينقل التحديات كما هي، من تقلبات الطقس إلى نقص الموارد. هذا الصدق عزز ثقة المانحين والأهالي، حيث يفتح الفريق باب الدعم المادي لشراء المواد الأساسية عبر منصاتهم الرسمية، مما جعل المبادرة نموذجًا حيًا لـ “التمويل الشعبي” الذي يعوض فجوات العمل الخدمي الرسمي.
وفي سياق مدينة كحلب، لا تُعد هذه المبادرة مجرد “تعبيد طرق”، بل هي استعادة لروح المسؤولية المجتمعية. يرى أهالي المدينة في محمد ريحاوي وفريقه رمزًا للإصرار؛ فشاب واحد وفريق متطوع تمكنوا من تحويل “الحفرة” من عائق مروري إلى نقطة تلاقٍ وتعاون.

