رغم الطموحات الكبيرة التي رافقت إطلاق نظارة “Vision Pro”، يبدو أن شركة آبل بدأت تعيد ترتيب أوراقها في سوق الواقع المختلط. وتُشير التقارير الأخيرة إلى أن الشركة لم تتخلَّ تمامًا عن فكرة إطلاق نسخة ثانية من نظارتها الذكية، إلا أن هذا المشروع لم يعد يمثل أولوية عاجلة، ولن يرى النور في أي وقت قريب.
وفقًا لتقرير من “بلومبرج”، خفضت آبل من وتيرة العمل على تطوير جيل جديد من النظارات المغلقة (التي تعزل المستخدم عن محيطه). وأوضح مارك جورمان، الخبير في شؤون آبل، أن إطلاق أي جهاز خليفة لـ “Vision Pro” قد يستغرق عامين على الأقل من الآن، حيث تكتفي الشركة حاليًا بتقديم الدعم اللازم لمستخدمي الإصدار الحالي الذي يبلغ سعره 3499 دولارًا.
وتضع آبل ثقلها حاليًا في تطوير منتجات مختلفة تمامًا، تتصدرها نظارات الواقع المعزز الخفيفة، ومجموعة من الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه القائمة مشاريع طموحة مثل سماعات “AirPods” المزودة بكاميرات، و”قلادة ذكية” تعمل بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس رغبة الشركة في تقديم أجهزة أقل وزنًا وأكثر دمجًا في الحياة اليومية.
ويرى كبار التنفيذيين في آبل، بمن فيهم “جون تيرنوس” (المرشح بقوة لخلافة تيم كوك)، أن نظارة “Vision Pro” الحالية ليست إلا “حجر زاوية” أو مرحلة انتقالية للوصول إلى الهدف الأسمى وهو نظارات الواقع المعزز. وقد أدى هذا التوجه إلى إلغاء مشاريع سابقة مثل “Vision Air” المنخفضة التكلفة، لتركيز الموارد على ابتكار مواد وتقنيات تجعل الأجهزة القادمة أخف وزنًا وأرخص ثمنًا.
وانعكس هذا التحول في الأولويات على الجانب البرمجي أيضًا؛ حيث من المتوقع أن يركز تحديث “visionOS 27” القادم على إصلاح الأخطاء وتحسين الأداء والتوافق مع أجهزة آبل الأخرى، دون تقديم ميزات ثورية جديدة. ويبدو أن آبل استجابت لردود الفعل الفاترة تجاه فكرة “العزلة في الواقع الافتراضي”، وقررت الانحياز لما يفضله المستخدمون: البقاء متصلين بالعالم الحقيقي مع لمسات رقمية ذكية.

