في الدقائق الأخيرة من مؤتمر جوجل السنوي للمطورين أول أمس،، صعد ديميس هاسابيس، رئيس شركة “جوجل ديب مايند”، ليعلن عن مشاريع غيرت مجرى النقاش؛ حيث تستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمسارات الأعاصير، وإنشاء توائم رقمية للأرض لمكافحة التصحر، وتطوير علاجات واعدة لأمراض مناعية وللإصابة بالسرطان عبر مشروع “جيميني للعلوم”.
ورغم أهمية هذه الجهود النبيلة التي تبرر الوجود الحقيقي للذكاء الاصطناعي، إلا أن جوجل اختارت وضعها في نهاية المؤتمر كـ “هامش” عابر، بعد أن استهلكت أكثر من 100 دقيقة في استعراض تحديثات تجارية طفيفة لأدوات البحث والتسوق والتوليد البصري التي لم يطلبها العالم بالأساس.
ويُمثل هذا التجاهل سقطة تسويقية كبرى؛ فالذكاء الاصطناعي لا يحظى بشعبية جارفة خارج “وادي السيليكون”، بل ينظر إليه الكثيرون بريبة ومخاوف مشروعة من البطالة. وكان الأجدر بجوجل إبراز كيف يمكن لهذه التكنولوجيا إنقاذ البشرية لمنحها دفعة ثقة هي بأمس الحاجة إليها، بدلًا من مراهنتها على إقناع الناس بأدوات ذكاء اصطناعي تخطط للحفلات الحية، في وقت يخشى فيه المجتمع من بناء مراكز بيانات ضخمة تلتهم طاقة أحيائهم السكنية.
إن ما يثير حماس المجتمعات فعليًا هو التوصل لعلاج فاعل للسرطان. وهاسابيس، العالم الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء والرائد في تصميم برمجيات اكتشاف الأدوية، أكد شغفه قائلًا: “آمنت دائمًا بأن التطبيق الأول للذكاء الاصطناعي يجب أن يكون تحسين صحة الإنسان”.
ومن غير المنطقي أن تفرض جوجل على عالم بقدرات هاسابيس الصعود للإعلان عن نموذج لتوليد الفيديوهات، بدلًا من تركه يوجه عبقريته نحو معضلات وجودية تهم البشرية جمعاء.
وإذا أرادت جوجل حصاد الثناء التاريخي، فعليها التوقف عن الركض وراء الأرباح الربع سنوية السريعة لإرضاء المستثمرين، ولعب “المباراة الطويلة” عبر ضخ تمويلات مستدامة للمشاريع العلمية التي تحتاج خطوط دعم مالي ممتدة دون عائد تجاري فوري.
يجب على إدارة جوجل أن تجعل من “جيميني للعلوم” عنوانها الرئيسي والجاذب في صدارة المشهد، لا فكرة ثانوية طارئة تُلقى في نهاية المطاف.

