هدير محمد
تحل اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني، صاحبة المسيرة الفنية الاستثنائية التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما والدراما والغناء والاستعراض. فعلى الرغم من مرور ربع قرن على رحيلها، لا تزال أعمالها تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، وتواصل أدوارها الخالدة جذب أجيال جديدة، لتبقى واحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا وحضورًا في تاريخ الفن المصري والعربي.
وُلدت سعاد محمد كمال حسني في 26 يناير 1943 بحي بولاق في القاهرة، لوالد سوري الأصل عمل خطاطًا، وكان أيضًا مطربًا في دمشق، ووالدة مصرية، وجاءت في الترتيب العاشر بين أشقائها. ولم تكد تبلغ الخامسة من عمرها حتى انفصل والداها، لتبدأ رحلة حياتها وسط ظروف تركت أثرًا واضحًا في شخصيتها.

وعن بداياتها الفنية، اكتشف موهبتها الشاعر عبد الرحمن الخميسي، الذي منحها فرصة الظهور في مسرحية “هاملت”، قبل أن يقدمها المخرج هنري بركات في فيلم “حسن ونعيمة”، الذي فتح أمامها أبواب النجومية، لتنطلق بعدها في رحلة فنية حافلة بالنجاحات.
وخلال مشوارها الفني، قدمت سعاد حسني 91 فيلمًا، من أبرزها “مال ونساء”، “صغيرة على الحب”، “غروب وشروق”، “الزوجة الثانية”، “أميرة حبي أنا”، “غريب في بيتي”، “الكرنك”، “على من نطلق الرصاص”، و”خلي بالك من زوزو”، الذي يُعد من أشهر أفلامها على الإطلاق، حتى ارتبط اسمها لدى الجمهور بلقب “زوزو”.
كما تعاونت مع كبار مخرجي السينما المصرية، من بينهم عز الدين ذو الفقار، صلاح أبو سيف، حسن الإمام، يوسف شاهين، وكمال الشيخ، وشاركت البطولة أمام نخبة من نجوم جيلها، أبرزهم رشدي أباظة، صلاح ذو الفقار، أحمد زكي، ونور الشريف.

ورغم مشوارها السينمائي الطويل، لم تقدم للتلفزيون سوى مسلسل واحد هو “هو وهي” مع الفنان أحمد زكي، إلى جانب ثمانية مسلسلات إذاعية، كما قدمت قصيدة “المحاكمنجي” للشاعر صلاح جاهين دعمًا للشعب الفلسطيني.
وعلى الجانب الشخصي، تزوجت سعاد حسني عدة مرات، كان بعضها محل جدل ولم يؤكد رسميًا، أبرزها ما تردد عن زواجها عرفيًا من العندليب عبد الحليم حافظ، وهي الرواية التي تحدث عنها عدد من أفراد أسرتها والمقربين منها. ومن المفارقات أن يوم رحيلها يوافق ذكرى ميلاد عبد الحليم حافظ.

أما زيجاتها الرسمية، فبدأت بزواجها من المصور والمخرج صلاح كريم، الذي انتهى بالطلاق عام 1968، ثم تزوجت المخرج علي بدرخان، واستمر زواجهما 11 عامًا حتى عام 1981. وبعدها ارتبطت بالفنان زكي فطين عبد الوهاب لفترة قصيرة انتهت بعد أشهر، ثم تزوجت كاتب السيناريو ماهر عواد عام 1987، وظلت على ذمته حتى وفاتها. ولم تُرزق بأبناء، رغم تعرضها لأكثر من حالة حمل انتهت بالإجهاض.
وعن أزماتها الصحية، بدأت معاناتها خلال تصوير مسلسل “هو وهي”، بعدما أصيبت بآلام في العمود الفقري نتيجة تآكل في الفقرات القطنية والعجزية، وهي المشكلة التي تفاقمت أثناء تصوير فيلم “الدرجة الثالثة”.
وسافرت بعدها إلى فرنسا لإجراء جراحة لتثبيت الفقرات باستخدام صفيحة معدنية، إلا أن الآلام عادت بصورة أشد، ثم أصيبت بشلل في الوجه نتيجة التهاب فيروسي أصاب العصب السابع، وخضعت للعلاج بالكورتيزون، ما تسبب في زيادة كبيرة في وزنها وأثر بشكل واضح على حالتها النفسية.
وازدادت معاناتها بعد وفاة والدتها، إذ توقفت عن استكمال العلاج لفترة، قبل أن تسافر إلى لندن لاستكمال رحلة العلاج.

وفي 21 يونيو 2001، توفيت سعاد حسني إثر سقوطها من شرفة شقة بالطابق السادس في مبنى “ستوارت تاور” بمنطقة مايدا فالي غرب العاصمة البريطانية لندن.
ورجحت التحقيقات البريطانية فرضية الانتحار، بينما تمسكت أسرتها وعدد من المقربين منها بأنها تعرضت للقتل. وعقب وفاتها، طلب الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من السفير المصري في لندن استكمال إجراءات نقل جثمانها إلى القاهرة، حيث استقبلته وفود رسمية من وزارات الثقافة والإعلام والداخلية والخارجية، إلى جانب ممثل عن رئاسة الجمهورية ونقابتي الممثلين والسينمائيين، فضلًا عن أفراد أسرتها وأصدقائها.
وفي عام 2011، تقدمت شقيقتها جانجاه حسني بطلب لإعادة فتح القضية، متهمةً صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى الأسبق، بالوقوف وراء مقتلها، لتظل ملابسات رحيل سندريلا الشاشة العربية واحدة من أكثر القضايا الفنية إثارة للجدل حتى اليوم.

