يوافق اليوم السبت 11 يوليو، عيد ميلاد “أمير الراي” النجم الجزائري الشاب مامي (محمد خليفاتي)، المولود عام 1966 في مدينة سعيدة بالجزائر. ويُعد مامي صاحب حنجرة ذهبية نادرة وصوت استثنائي نجح من خلاله في أن يكون من أوائل الفنانين العرب الذين كسروا حاجز المحلية، ووصلوا بموسيقى الراي الجزائري إلى مسارح العالمية، لدرجة جعلته المطرب العربي الوحيد الذي يشارك في الحدث الرياضي والأكثر جماهيرية في أمريكا “السوبر بول”.
وتميزت مسيرة الشاب مامي بتقديم “ديوهات” تاريخية تخطت حدود القارات، لعل أبرزها تعاونه مع النجم العالمي “ستينج” في الأغنية الأيقونية “Desert Rose”، وعودته القوية مع النجم “سول كينج” في أغنية “ça fait des années”.
ولم يتوقف نجاحه عند الغرب، بل صهر صوته مع قامات الطرب العربي في ثنائيات لا تُنسى، مثل أغنية “يوم ورا يوم” مع الديفا سميرة سعيد، والتي نالت شهرة إضافية بعد توظيفها الكوميدي بواسطة النجم محمد هنيدي في فيلم “فول الصين العظيم”، والديو الفريد “أجلس في المقهى” مع القيصر كاظم الساهر الذي مزج فيه بين اللهجتين العراقية والجزائرية من كلمات نزار قباني، بالإضافة إلى تعاونه مع ملكة الإحساس إليسا في أغنية “كنت في سيرتك”. ورغم هذه النجاحات، غصّت مسيرته بحسرة فنية وحيدة، وهي عدم اكتمال مشروع “ديو” كان سيجمعه بالنجمة شيرين عبد الوهاب بسبب خلافات شركات الإنتاج.
وخلف أضواء الشهرة، مر الشاب مامي بمنعطف مظلم في حياته إثر أزمة سجنه في فرنسا على خلفية قضية شخصية مع صديقته الفرنسية السابقة. غير أن “أمير الراي” أكد تجاوزه التام لتلك المحنة، رافضًا توثيق تلك التجربة القاسية في أغانيه، معبرًا عن رغبته في الانطلاق ونشر البهجة؛ وأشار إلى أن موسيقى الراي تحتاج دائمًا للتطوير المستمر لمواكبة العصر، مؤكدًا في الوقت ذاته على الرابط القوي الذي يجمعه بجمهوره في المغرب العربي والذي لم يتأثر بفترات غيابه.
وفي لقاء إعلامي سابق، فتح الشاب مامي قلبه ليتحدث عن تفاصيل ارتباطه بالوطن، مؤكدًا أنه لا يطيق الغياب عن الجزائر لأكثر من شهرين كونها بمثابة الأكسجين الذي يتنفسه، كما أبدى ترحيبه بكل من يحاول تقليد صوته واصفًا ذلك بأنه “ترجمة للحب”.
وفي المقابل، لم يخلُ حديثه من الجرأة؛ حيث انتقد جيل الشباب الجديد في موسيقى الراي، واصفًا نتاجهم الحالي بـ “الوجبات السريعة” والخفيفة، لكونهم لا يبذلون جهدًا حقيقيًا في البحث عن الكلمات والألحان والأداء المتكامل كما كان يفعل جيله، مستثنيًا من الجيل الجديد الموهبة الراحلة “الشاب عقيل”. واختتم مامي رؤيته للحياة بالإشارة إلى أن المال رغم كونه نعمة كبيرة، إلا أنه قد يتحول في كثير من الأحيان إلى نقمة على صاحبه.

