تحل اليوم الجمعة ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة هدى سلطان، إحدى أبرز نجمات العصر الذهبي للفن المصري، والتي غادرت عالمنا عام 2006 تاركةً خلفها إرثًا إبداعيًا خالدًا جمع بين عذوبة الصوت وبراعة التمثيل في السينما والمسرح والتلفزيون.
ولدت هدى سلطان في قرية “كفر أبو جندي” بمحافظة الغربية، لتنشأ في عائلة فنية؛ فهي الشقيقة الصغرى للموسيقار الراحل محمد فوزي والفنانة هند علام. في طفولتها، حفظت القرآن الكريم كاملًا في كُتّاب القرية، وهو ما صقل مخارج ألفاظها ونمّى موهبتها الفطرية في الغناء والتلاوة.
ورغم وقوفها لأول مرة على المسرح عام 1937 لتغني لأم كلثوم في حفلة مدرسية بطنطا، واجهت رغبتها في احتراف الفن ممانعة عائلية؛ حيث زوجتها الأسرة وهي في الرابعة عشرة من عمرها لـ “محمد نجيب” لإبعادها عن هذا الطريق، وأنجبت ابنتها “نبيلة”. لكن شغفها لم ينطفئ، ومع انتقالها للقاهرة في منتصف الأربعينيات، انتهى الزواج بالانفصال بسبب غيرة زوجها ورفضه لدخولها عالم الفن.
وعقب الطلاق، استقرت هدى سلطان في القاهرة برعاية شقيقها محمد فوزي، الذي فتح لها أبواب مجتمعه الفني لتتعرف على كبار الشعراء والملحنين. وفي عام 1950، جاءت نقطة التحول السينمائية حين اكتشفها المنتج جبرائيل نحاس، مقنعًا إياها بامتلاكها وجهًا سينمائيًا فريدًا، لتقدم أول أدوارها في فيلم “ست الحسن” للمخرج نيازي مصطفى، وتوقع عقد احتكار لثلاثة أفلام دفعة واحدة.
وشكلت هدى سلطان مع “وحش الشاشة” فريد شوقي ثنائيًا استثنائيًا في تاريخ السينما المصرية امتد طوال فترة زواجهما، حيث قدما معًا أكثر من 20 فيلمًا. وخلال مشوارها، قدمت أدوارًا سينمائية خالدة، أبرزها فيلم “امرأة في الطريق” الذي حصدت عنه جوائز متعددة، بالإضافة إلى روائع مثل: “السكرية” عن رواية نجيب محفوظ، “جعلوني مجرمًا”، “فتوات الحسينية”، “الاختيار”، “وداعًا بونابرت”، و”الابن الضال”. وكان آخر ظهور سينمائي لها كضيفة شرف في فيلم “نظرة عين” مع منى زكي بعد غياب طال عقدين.
ومع نضجها الفني، تحولت هدى سلطان إلى “أم الدراما المصرية” عبر تجسيدها لشخصيات رسخت في وجدان المشاهد العربي، لعل أبرزها شخصية “أمينة” في مسلسل “الوتد”، إلى جانب أدوارها الأيقونية في “أرابيسك”، “زيزينيا”، “الليل وآخره”، “ليالي الحلمية”، و”علي الزيبق”. وعلى خشبة المسرح، تركت بصمتها في مسرحيات شهيرة مثل “بمبة كشر”، “وداد الغازية”، و”الحرافيش”، لتظل هدى سلطان فنانة شاملة يصعب تكرارها.

