حتى بعد رحيله عن عالمنا بأعوام، لا يزال أسطورة البوب العالمي مايكل جاكسون يواصل فرض سيطرته على المشهد الموسيقي العالمي، محققًا رقمًا قياسيًا إعجازيًا جديدًا يكرس مكانته كظاهرة فنية عصية على التكرار، ويؤكد أن إرثه الإبداعي لا يزال قادرًا على صياغة التاريخ وتجاوز حدود الزمن.
ودخل جاكسون التاريخ من أوسع أبوابه بعدما أصبح أول فنان على الإطلاق ينجح في تسجيل حضور مستمر لأغانيه ضمن قائمة “بيلبورد هوت 100” الشهيرة على مدار ستة عقود متتالية، في مسيرة ممتدة بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، ومرت بالألفية الجديدة، وصولًا إلى عشرينيات القرن الحادي والعشرين الحالي.
وجاء هذا الإنجاز التاريخي المتجدد بفضل الصعود المفاجئ لأغنية “شيكاغو”، التي اقتحمت القوائم العالمية مجددًا وارتفعت بقوة لتستقر في المركز الثلاثين، على الرغم من طرحها رسميًا عام 2014 ضمن ألبوم “إكس سكيب” الذي صدر بعد وفاته، لتصبح بذلك الأغنية رقم 52 في مسيرته التي تدخل القائمة الذهبية منذ أول ظهور له بأغنية “جوت تو بي ذير” عام 1972.
ويبرز السجل الرقمي لملك البوب استمرارية نادرة في جذب أذن المستمع عبر الأجيال؛ حيث وزع أغانيه الـ 52 بطريقة قياسية عبر العقود، مسجلًا 11 أغنية في السبعينيات، و20 أغنية في الثمانينيات، و12 أغنية في التسعينيات، بالإضافة إلى 4 أغانٍ في العقد الأول من الألفية، و4 أخرى في العقد الثاني، قبل أن يختتم هذا الإعصار الرقمي بدخول العقد الحالي رسميًا من بوابة “شيكاغو”.
ويعود هذا الارتفاع القياسي في معدلات الاستماع عبر منصات البث الموسيقي إلى الزخم الجماهيري الكبير الذي يرافق تفاصيل فيلم السيرة الذاتية الضخم “مايكل”، إلى جانب الانتشار الفيروسي للأغنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما ساهم في تعريف Gen Z والأجيال الجديدة بأرشيفه الموسيقي والاندفاع نحو استكشافه.
وتكشف البيانات الرقمية الأخيرة أن “شيكاغو” باتت ثاني أعلى أغاني جاكسون ترتيبًا في الوقت الراهن، خلف الرائعة الخالدة “بيلي جين” التي لا تزال تحتفظ بمكانتها التاريخية في المركز التاسع عشر، لتثبت هذه الطفرة الاستثنائية أن تأثير مايكل جاكسون لا يزال حيًا، ملهمًا، وقادرًا على منافسة أحدث الإنتاجات العالمية وتصدر المشهد بقوة.

