في شوارع مصر أو على مقاهي دبي أو في أي مكان يجتمع فيه الناس، قد تجد شابًا جالسًا بهدوء، يحمل قلمًا وورقة، يرسم بورتريه لشخص يمر أمامه دون أن يدري. ثم يقترب منه بهدوء ليفاجئه بالرسمة. هذا هو علي الراوي، الفنان المصري وصانع المحتوى الذي حوّل هواية الرسم إلى رسالة يومية لإسعاد الناس، وأصبح واحدًا من أبرز الوجوه على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي.
علي الراوي هو فنان تشكيلي مصري يتواجد لديه حسابات على مختلف المنصات أبرزها فيسبوك وانستجرام، ويجمع بين كونه فنانًا محترفًا وصانع محتوى يعتمد على المفاجآت الإنسانية. كما يُعرف بأنه مؤسس “Black and White Academy for Arts”، الأكاديمية التي أسسها لتعليم الفنون، بدءًا من الرسم وصولًا إلى النحت والكاريكاتير.
وبدأت رحلته مع الرسم كهواية منذ عام 2000 تقريبًا. قبل انتشار يوتيوب، كان يسافر إلى محافظات مختلفة للالتقاء بالفنانين واكتساب الخبرات. وتطورت الموهبة حتى أصبح “رسام المشاهير”، حيث رسم غلاف كتاب مرتبط بأحمد حلمي، وتعاون فنيًا مع محمد هنيدي في أعمال مثل مسلسل “رمضان مبروك أبو العلمين حمودة” ومشهد في فيلم “تيتة رهيبة”. وشجعه هنيدي على تحويل حلمه إلى أكاديمية لنقل خبراته إلى محبي الرسم، مهما كان مستواهم.
وما يقدمه علي الراوي اليوم يتجاوز اللوحات التقليدية، حيث يعتمد محتواه الأساسي على فيديوهات قصيرة (ريلز وشورتس) تصور لحظات حقيقية في الشارع: يختار شخصًا، يرسمه سرًا أو أمامه، ثم يفاجئه بالبورتريه. الردود تتراوح بين الدهشة والضحك والدموع والفرح. وأحيانًا يرسم عجوزًا أو رجلًا يعمل أو طفلة مريضة في مستشفى 57357، مثل حنين التي بُترت قدمها بسبب السرطان، فيذهب ليرسمها ويفرحها هي والأطفال معها.
وفي أحيان أخرى يصنع مقالب خفيفة مع الأزواج أو يطلب براية قلم بطريقة طريفة، أو يلصق الرسمة على تيشيرت ويرتديه أمام صاحبتها. ويسافر أيضًا إلى دبي ليرسم في الأماكن العامة، موثقًا التجارب بروح مرحة.
أسلوبه في التقديم بسيط وعفوي وصادق. ولا يعتمد على مونتاج معقد أو سيناريوهات مفتعلة. الكاميرا ترافقه في اللحظة، وصوته هادئ وودود، ويعتذر إذا أزعج أحدًا، ويضحك مع الناس، ويحرص على أن تكون المفاجأة إيجابية، وتنتهي الفيديوهات غالبًا بابتسامة واسعة أو تعليق طريف منه، مثل “انا بضحك على ضحكتها” أو “مبسوط اني كنت سبب في فرحتهم”.
وما يميزه حقًا هو الجمع بين المهارة الفنية والرسالة الإنسانية. فرسمه واقعي ودقيق، يلتقط ملامح الوجه بسرعة ودقة، سواء كان بالقلم الرصاص أو الفحم. لكنه لا يكتفي بالجمال الفني؛ حيث يحول الرسم إلى أداة للتواصل الاجتماعي.

