يتعامل الغالبية العظمى من مستخدمي سماعات “الأيربودز” والتقنيات اللاسلكية ببساطة مع إبقاء السماعات داخل آذانهم لمختلف الأنشطة اليومية؛ بدءًا من الاستماع للبودكاست صباحًا، مرورًا بالموسيقى أثناء التنقل، وصولًا للمكالمات العملية. ورغم أن نفاذ البطارية هو الإنذار المعتاد لتوقف الاستخدام، إلا أن الخطر الأكبر والمخفي يتمثل في تراكم الأضرار السمعية التي قد تؤدي لخسائر دائمة في حاسة السمع.
وتشير تحذيرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من مليار شاب حول العالم معرضون لخطر فقدان السمع الدائم بسبب التعرض للأصوات المرتفعة، بينما تؤكد المعهد الوطني لاضطرابات السمع والتحكم أن نسبة تصل إلى 17% من المراهقين تظهر عليهم بالفعل علامات تلف السمع؛ وهو ما دفع المجموعات الطبية والمتخصصة لابتكار قاعدة “60-60” كإجراء وقائي لحماية أذن المستخدمين قبل التضرر الدائم.
وتتلخص القاعدة الطبية الموصى بها من أطباء السمعيات ومنظمة الصحة العالمية ومؤسسة “مايو كلينك” في شقين أساسيين: ضبط مستوى الصوت بحيث لا يتجاوز 60% من الحد الأقصى للجهاز، مع التوقف والاستراحة لمدّة لا تقل عن 15 إلى 20 دقيقة بعد كل 60 دقيقة من الاستماع المتواصل؛ وذلك لحماية الخلايا الشعرية الدقيقة داخل الأذن الداخلية من الإجهاد أو التلف، خاصة وأن هذه الخلايا عاجزة عن التجدد مرة أخرى.
وتتأسس هذه القاعدة على أبحاث علمية حول مستويات “الديسيبل”؛ حيث تُنتج الأجهزة عند مستوى صوت 60% ما بين 75 إلى 85 ديسيبل، وهو المدى الآمن للاستماع الممتد. أما رفع الصوت لمستويات أعلى كـ 100 ديسيبل فيقلل وقت التعرض الآمن إلى 15 دقيقة فقط، في حين تصل بعض السماعات عند حدها الأقصى إلى 110 ديسيبل؛ وهو مستوى قد يلحق ضررًا بالغة بالسمع خلال دقائق معدودة.
وللوقاية من هذه المخاطر، يُنصح بتفعيل خاصية “أمان السماعة” عبر إعدادات هواتف الآيفون لتحديد حد أقصى للصوت، وعدم تجاهل التنبيهات التي ترسلها الأجهزة عند تجاوز مستويات الاستماع الآمنة. كما يُفضل أطباء السمعيات استخدام السماعات الكبيرة المحيطة بالأذن المزودة بميزة عزل الضوضاء؛ كونها تقلل الحاجة لرفع المجلدات في البيئات الصاخبة وتحد من دفع شمع الأذن للداخل.
وتشمل العلامات التحذيرية الأولية لفقدان السمع وجود طنين مستمر في الأذن، صعوبة الاستماع للأصوات الحادة كإنذار الساعة، وتراجع القدرة على فهم المحادثات في الأماكن المزدحمة.
وتوفر الإصدارات الحديثة مثل “أيربودز برو” برمجيات معتمدة طبيًا للمساعدة السمعية عبر إعداد بصمة صوتية مخصصة للأفراد، إلا أن الوقاية تظل الحل الأسهل عبر تبني عادات استماع ذكية والتزام قواعد الاستراحة والتوازنات الصوتية لحماية الحاسة مستقبلًا.

