في عالم التيك توك المزدحم بالمحتوى السريع والترندات العابرة، يبرز حساب شكري حسوب كصوت هادئ ومتميز يروي حكايات مصر من زوايا غير تقليدية.
ويجمع الحساب بين السرد القصصي والتوثيق البصري للأماكن التاريخية والأسطورية والطعام والتجارب المحلية، ويخاطب جمهورًا يبحث عن معرفة أعمق بتراث بلاده بعيدًا عن الضجيج.
ويملك شكري على حسابه على تيك توك نحو 84 ألف متابع إضافة إلى 611 ألف إعجاب، ويحرص في فيديوهاته على الغوص في حكايات الشوارع للوصول إلى أسرار لا يعرفها أحد سواء عن أماكن الطعام أو الأماكن التاريخية، وهو ما يظهر في الشعار الذي رفعه على حسابه على تيك توك: “ورا كل مكان في مصر.. حكاية | تاريخ | أساطير | أماكن مخفية | أكل يستحق التجربة”.
ويدور المحتوى الذي يقدمه حسوب حول السرد القصصي التاريخي والأسطوري للمواقع المصرية، ويركز على التاريخ والتراث من مبانٍ شهيرة، شخصيات دينية وتاريخية، ويسلط الضوء على الأساطير والحكايات الشعبية المرتبطة بالأماكن، كما يبحث عن الأماكن المخفية أو الأقل شهرة، ويقدم تجارب غذائية محلية تستحق الخروج من أجلها.
ويحرص شكري على تقديم لقطات ميدانية للأماكن التي يتحدث عنها. مما يجعل محتواه أقرب إلى “حكايات مصورة” أو جولات تاريخية، ومن أبرز المقاطع التي قدمها الفيديو الخاص بعمارة الإيموبيليا وهي أول ناطحة سحاب سكنية في القاهرة (بُنيت أواخر الثلاثينيات على يد أحمد عبود باشا، وصممها ماكس أذرعي وجاستون روسي). وتتواجد العمارة التاريخية في وسط البلد وكانت موطنًا لمشاهير الفن والسياسة في الأربعينيات والخمسينيات، وتُلقب أحيانًا بـ”هرم مصر الرابع”.
ويقدم أيضًا فيديوهات تتعلق بالـ”معجزات”، وهي قائمة تركز على القصص العجائبية أو الحكايات المرتبطة بأماكن معينة مثل معجزة نقل جبل المقطم، واكبر كتدرائية منحوته داخل جبل فى العالم.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث يسلط الضوء أيضًا على القصص التاريخية مثل تلك المتعلقة بالإمام الشافعي، بإلقاء نظرة على ضريح ومسجد الإمام الشافعي في القاهرة (أحد أبرز المعالم الإسلامية، بناه السلطان الكامل الأيوبي عام 1211م تقريبًا، ويضم قبة خشبية تاريخية مميزة).
هذه القوائم تعكس تركيزًا على مواقع محددة ذات عمق تاريخي وأسطوري، حيث يروي شكري الحكايات المرتبطة بها (تاريخ البناء، السكان المشاهير، الأحداث، الأساطير الشعبية).
ومن المقاطع التي يحرص على تقديمها أيضًا تلك المتعلقة بالطعام، وأبرز المطاعم الشعبية سواء المشهورة أو التي لا يعرف أحد عنها شيء، من عربات الفول التي يدعو لتجربتها في رمضان، إلى مطاعم الكشري وأفضل عربية مكرونة في وسط البلد.
بين التاريخ المدفون تحت أتربة المباني العتيقة ونكهات الطعام التي تحمل أصالة الشارع، يستمر حسوب في رحلة غوصه خلف الحكايات. رحلةٌ لا تقدم لجمهوره معرفةً ممتعة فحسب، بل تدعوهم لفتح أعينهم من جديد على تفاصيل مدينتهم، ليدركوا بحق أن وراء كل حجر في مصر.. قصة تستحق أن تُحكى وتُعاش.

