“عمرك سألت نفسك ليه الأسد مش بياكل صحبه؟” أو “ماذا تفعله لو واجهت أغرب الظواهر؟”.. بأسئلة تشويقية خاطفة ولغة عامية قريبة للشباب، اقتحم إسلام ماضي عوالم الفيديوهات القصيرة ليصبح أحد أبرز صناع المحتوى التعليمي الترفيهي في العالم العربي.
وبدأت الرحلة تقريبًا في 2021 وتوجت بأرقام مليونية على المنصات الرقمية؛ فمن صفحته الموثقة على فيسبوك والتي تجمع 1.1 مليون متابع، إلى يوتيوب بـ 2.4 مليون مشترك، إلى جانب انتشار واسع على تيك توك، محولًا المعارف والغرائب إلى وجبات معلوماتية سريعة ومبسطة.
ويعتمد ماضي في فلسفته على الشعار المكتوب في وصفه الرسمي: “صانع محتوى تعليمي بصورة بسيطة”، حيث يستهدف تبسيط المعارف المعقدة وشرح الظواهر بطريقة خاطفة تناسب تفضيلات الجمهور العربي الشاب.
ويركز محتواه على أربعة محاور رئيسية تجمع بين الفضول العلمي والترفيه، يشمل أولها الحقائق الغريبة والمدهشة عن عالم الحيوان، مثل سلوكياتها المرعبة، أو الحيوانات التي انقرضت ثم عادت للحياة، والتحولات الجسدية، وصولًا إلى التحذيرات من تربية بعض الأنواع في المنازل.
أما المحور الثاني فيتطرق إلى الظواهر الطبيعية النادرة والخطيرة، بينما يتناول المحور الثالث الحالات البشرية الفريدة مثل التوأم الملتصق والأشخاص الذين يولدون مرة واحدة في العمر.
وتكتمل هذه المنظومة بمحور رابع يرصد المقتنيات والأشياء الغريبة مثل الخواتم الفريدة والدمى الخطرة، إلى جانب الإجابة عن أسئلة فضولية تبدأ بـ “ليه؟” أو “عمرك سألت نفسك؟” حول تفسير سلوكيات الحيوانات أو الطبيعة.
ويقف خلف هذا النجاح أسلوب إخراجي وسردي مدروس بعناية؛ إذ تتراوح مدة الفيديوهات بين 24 ثانية ودقيقة واحدة تقريبًا، وهو مصمم تمامًا ليلائم خوارزميات الفيديو القصير. كما يعتمد على عناوين تشويقية وتفضيل الكلمات المفتاحية الأكثر تأثيرًا مثل: “أغرب”، “أخطر”، “أكتر”، “صدمة”، و”ممنوعة”، لخطف الانتباه فورًا أثناء التصفح.
ويعتمد ماضي في تعليقه الصوتي على اللهجة العامية المبسطة، حيث يبدأ بمقدمة تشويقية تليها استعراض سريع لـ 3 إلى 5 حالات متتالية مدعومة بلقطات وصور توضيحية ذات إيقاع سريع.
ولا يهدف هذا الأسلوب إلى تقديم تحليلات أكاديمية عميقة أو الاستناد إلى مراجع علمية متخصصة، بل يركز على عنصر الإبهار والمعلومة السريعة ذات القابلية العالية للانتشار الفيروسي.
وتجسد عناوين مقاطعه المنشورة هذا النمط المتكرر القائم على القوائم المفاجئة والمصحوبة بالتحذيرات، ومنها: “أكتر كلاب عندهم تحول ممكن تشوفها في حياتك”، و”أغرب حالات التوأم الملتصق الموجودة في العالم”، و”أخطر دمى الأطفال الموجودة في العالم والأخيرة ممنوعة في البلاد”، و”حيوانات أوعى تفكر تربيها في البيت أبدًا مهما حصل”.
كما حصدت فيديوهات أخرى تفاعلًا ومتابعات بالملايين مثل: “أشخاص نادرة جدًا بتتولد مرة واحدة بس في العمر”، و”أغرب الخواتم في العالم أشياء خيالية ونادرة جدًا”، و”عمرك سألت نفسك ليه الأسد مش بياكل صحبه مهما عمل فيه”.
وامتدت قائمته لتشمل موضوعات أخرى مثل “حيوانات تم الإعلان أنها انقرضت لكن رجعت تاني للحياة” مع استعراض أمثلة كسمكة الكولاكانث وطائر التاكاهي، بالإضافة إلى “أخطر الحيوانات اللي كانت عايشة في الماضي وانقرضت”، و”أكتر الحيوانات اللي بتتحول في العالم والأخيرة صدمة حرفيًا”، و”أخطر الظواهر الطبيعية في العالم لو شوفتها اهرب من مكانك فورًا”، و”تفتكر الناس اللي عندهم أمراض نفسية بيشوفوا العالم ازاي”، و”أغرب الأشياء لو لقيتها في يوم من الأيام اعرفك انك بقيت مليونير رسمي”.
وتؤكد تجربة إسلام ماضي قدرته الذكية على تطويع أدوات المنصات الحديثة لصالح صناعة محتوى ترفيهي مرئي، يستثمر الفضول الفطري لدى الجمهور العربي. ورغم أن محتواه يخاطب الشغف والمعلومة السريعة بدلًا من الطرح الأكاديمي، إلا أنه استطاع خلق حالة تفاعلية واسعة تتسم بالإيجابية.

