برز إسلام مهدي كأحد صناع المحتوى الرياضي الذين بنوا حضورًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي، مستندًا إلى شخصية المشجع الأهلاوي الذي يتحدث بلغته، يناقش فريقه بصراحة، ويحوّل لحظات الفوز والهزيمة إلى مساحة للتحليل والسخرية و”التحفيل”.
هذا الأسلوب وضعه ضمن موجة جديدة غيّرت طريقة متابعة الجمهور لكرة القدم، فلم تعد المباراة تنتهي مع صافرة الحكم أو بانتهاء الاستوديو التحليلي، بل تمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقدم صناع المحتوى قراءات مختلفة للأحداث بلغة أقرب إلى المدرجات والجمهور.
وفي هذا السياق، اختار إسلام أن يبني تجربته من موقع المشجع، بعيدًا عن الصورة التقليدية للإعلامي الرياضي، فمنذ ظهوره، قدم إسلام نفسه باعتباره مشجعًا أهلاويًا، وهو ما يلخصه الشعار الذي يردده: “مشجع أهلاوي فقط.. لا حصريات ولا علاقات”، ومن هذا الموقع، تناول مباريات الأهلي وأداء لاعبيه وقرارات الجهاز الفني والإدارة، معتمدًا على لغة مباشرة وأسلوب ساخر قريب من طريقة حديث الجماهير.
ومع الوقت، أصبح “التحفيل” جزءًا أساسيًا من طريقته، خصوصًا في أعقاب المباريات، ولم يقتصر على المنافسين، بل استخدمه أيضًا في انتقاد ما يراه أخطاء داخل فريقه، لتظل رؤيته مرتبطة بموقع المشجع وتفاعله مع الأحداث.
قبل ظهوره أمام الكاميرا، كانت بداية إسلام المهنية بعيدة عن الإعلام؛ إذ درس في كلية التجارة، وحصل على بكالوريوس في نظم المعلومات الإدارية، ثم عمل مخلصًا جمركيًا في مطار القاهرة الدولي.
وفي الوقت نفسه، ظل شغفه بكرة القدم حاضرًا، فبدأ في مشاركة آرائه حول الأهلي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومع استمرار التجربة، طور أسلوبه في تقديم المحتوى، وانتقل من التعليق على الأحداث إلى إنتاج مقاطع أكثر انتظامًا، تعتمد على النقاش والسخرية واللغة الجماهيرية.
كانت قناة “Za3bolla TV” محطة مهمة في تجربته، إذ أتاحت له تقديم فيديوهات أطول تناقش مباريات الأهلي وأخباره والملفات الفنية والإدارية المرتبطة بالفريق.
ومع اتساع تجربته، شارك إسلام في تقديم بودكاست “إحنا الإيجبشن ليج” إلى جانب شادي حبشي، لينتقل إلى مناقشة ملفات أوسع تخص الكرة المصرية، من التحكيم وأداء الأندية إلى الصفقات وأزمات الإدارات.
ارتبط إسلام أيضًا بلقب “بنانا”، الذي أصبح جزءًا من هويته الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن خوضه عددًا من المناظرات مع صناع محتوى من جماهير الأندية المنافسة، بينهم مينا ماهر ومحمود الورداني المعروف بـ”الهستيري”، حيث انتقل “التحفيل” إلى مواجهات مباشرة تجمع بين النقاش الرياضي والسخرية.
رغم انتمائه الواضح للأهلي، يقدم إسلام مساحة لانتقاد الفريق ولاعبيه عندما يرى أن الأداء أو القرارات لا تتوافق مع توقعاته، انطلاقًا من الصورة التي اختارها لنفسه كمشجع وليس ممثلًا للنادي أو ناقلًا لأخباره، وتحدث في مناسبات سابقة عن قيام بعض لاعبي الأهلي بحظره على منصات التواصل الاجتماعي، وربط ذلك بانتقاداته المباشرة.
ومع مرور الوقت، تحولت تجربته من شغف شخصي بكرة القدم إلى مسار مهني في صناعة المحتوى الرياضي، جمع خلاله بين التحليل واللغة الجماهيرية والسخرية، ليصبح إسلام مهدي أحد الوجوه المرتبطة بهذا الشكل الجديد من متابعة كرة القدم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

