يؤكد برشلونة، مباراة بعد أخرى، أنه أحد أقوى الفرق في أوروبا هذا الموسم، وذلك بعد انطلاقة مثالية في الدوري الإسباني، حقق خلالها العلامة الكاملة برصيد 24 نقطة، كما فاز في أول مباراتين خاضهما في دوري أبطال أوروبا، وكان آخرهما الانتصار على حساب جالطة سراي التركي على أرضه بنتيجة (4-1)، مساء أمس الثلاثاء.
وتجذب هذه العروض القوية أنظار المتابعين، ومن بينهم صانع المحتوى الرياضي طلحة أحمد، الذي أبدى اندهاشه الشديد من تحول برشلونة إلى فريق مرعب، حتى في الملاعب التي يفترض أن ترهبه أجواؤها الشرسة، ليصبح هو مصدر الرعب لجميع منافسيه، حتى على ملاعبهم.
وأشاد طلحة بالجودة الكبيرة التي يمتلكها برشلونة، مشيرًا إلى أنه حقق الانتصار في غياب هدافه الأول هذا الموسم، رافينيا، كما جاءت الأهداف الأربعة بأقدام أربعة لاعبين مختلفين، وهو ما يعكس تنوع الأسلحة الهجومية للفريق، وعلى رأسها الساحر الجديد لامين يامال، الذي صنع هدفين ونشر سحره في جميع أرجاء الملعب، وبخاصة في الشوط الثاني.
ومن الجوانب الإيجابية في اللقاء التي سلط طلحة الضوء عليها طبيعة الاختبار القاسي الذي اجتازه برشلونة، سواء من حيث أجواء الملعب أو التأخر في النتيجة، وهو ما يمنح الجميع سببًا واضحًا للتعامل بجدية مع مشروع المدرب هانز فليك. فالعملاق الكتالوني لم يكتف بتحقيق الانتصار، بل أظهر رد فعل ذهنيًا وتكتيكيًا استثنائيًا، عاكسًا شخصية قوية.
وعلى الرغم من الجودة الكبيرة التي يتمتع بها برشلونة، فإن امتلاكه موهبة بحجم يامال يصنع الفارق دائمًا في أصعب المباريات. فعلى الرغم من سيطرة البرسا على مجريات الشوط الأول، عانى الفريق من ترجمة الفرص إلى أهداف، حتى تدخل يامال في الشوط الثاني، لينقل الفريق من مرحلة السيطرة السلبية إلى مرحلة “برشلونة الخارق والحاسم أمام المرمى”، بحسب وصف طلحة.
وأشار طلحة إلى الفارق الذي يميز يامال عن غيره، والمتمثل في الفرق بين لاعب موهوب تستمتع بلمساته ومهاراته، وآخر يجعل دفاع الخصم يعيد حساباته ألف مرة بمجرد أن تلمس قدمه الكرة. وهو ما ظهر خلال الدقائق الخمس الأولى من الشوط الثاني، عندما قدم النجم الإسباني باقة متكاملة من فنون كرة القدم الاستثنائية، شملت صناعة الفرص والأهداف والمراوغات وإرباك المنافس.
ولم تتوقف إشادة طلحة عند يامال، بل امتدت لتشمل بيدري، الذي يمتلك القدرة على استشعار اللحظة التي يفقد فيها المنافس توازنه واستغلالها قبل أن تضيع. ووصف طلحة تمريراته بأنها تختصر الطريق والوقت، وتمنح زملاءه الوقت الكافي للتصرف بالكرة في المساحة المناسبة.
واختتم طلحة الحلقة بالتأكيد على أن لدى جماهير برشلونة كل الأسباب للتفاؤل هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا؛ فالفريق يمتلك الشخصية والموهبة والمدرب وعمق دكة البدلاء، كما أن كرة القدم التي يقدمها حاليًا تجعلك تتابعه بشغف وتستمتع بكل لحظة من هذا الموسم الاستثنائي.

