في وقت تتنافس فيه مقاطع الفيديو القصيرة على جذب انتباه الجمهور، نجحت صانعة المحتوى رحاب بكار في تقديم تجربة مختلفة عبر صفحتها “بريف في رغيف”، التي اتخذت من تبسيط الكتب مدخلًا للوصول إلى جمهور لا يجد كثيرًا من الوقت للقراءة، خاصة الأمهات المنشغلات بمسؤوليات الحياة اليومية.
وبأسلوب يجمع بين العفوية والكوميديا، استطاعت رحاب تقديم أفكار من كتب التربية وعلم النفس في صورة محتوى سهل وسريع، يفتح أمام المتابعين بابًا للتعرف إلى موضوعات قد تبدو معقدة أو بعيدة عن اهتماماتهم اليومية، لتصبح الكتب نقطة انطلاق لفهم بعض السلوكيات والتعامل مع المواقف الحياتية بصورة أكثر وعيًا.
بدأت فكرة “بريف في رغيف” من تجربة شخصية عاشتها رحاب بصفتها أمًا ومدرّسة سابقة، إذ واجهت، مثل كثير من الأمهات، صعوبة الموازنة بين مسؤوليات الحياة اليومية والرغبة في اكتساب المعرفة التي تساعدها على فهم أطفالها والتعامل مع التحديات التربوية المختلفة.
ومن هذه التجربة، جاءت فكرة قراءة الكتب واستخلاص أبرز أفكارها وتقديمها للجمهور في مقاطع مختصرة، تختصر الوقت والجهد من دون التخلي عن جوهر الموضوع.
واعتمدت رحاب في تقديم مشروعها على شعار “اللي يعرف معلومة يباصيها لإخواته”، لتجعل مشاركة المعرفة أقرب إلى جلسة ودية تتبادل فيها الصديقات الخبرات والمعلومات، بدلًا من تقديمها في صورة دروس مباشرة أو نصائح جافة.
ومع اتساع دائرة المتابعين وتطور التجربة، لم تعد موضوعات “بريف في رغيف” مقتصرة على تربية الأطفال، بل امتدت إلى علم النفس السلوكي والتنمية الذاتية وإدارة الحياة والعلاقات الإنسانية، وأتاح هذا التنوع للصفحة الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور، ممن يبحثون عن أفكار تساعدهم على فهم أنفسهم والآخرين والتعامل مع مواقف الحياة اليومية.
ويعتمد أسلوب رحاب بكار على تقديم الأفكار الواردة في الكتب بلغة قريبة من الجمهور، بعيدًا عن المصطلحات الأكاديمية المعقدة، مع الاستعانة بالمواقف اليومية والأمثلة المألوفة لتوضيح المعاني.
ولا يقتصر دورها على تلخيص المحتوى، بل يمتد إلى إعادة صياغة الأفكار بما يجعلها أكثر ارتباطًا بالبيئة المصرية والعربية، ويساعد المتابع على استيعابها وربطها بتجاربه الشخصية.
وتحتل الكوميديا جانبًا أساسيًا من هذه المعادلة؛ إذ توظف رحاب خفة الظل والتعبيرات الدارجة والميمز المتداولة في شرح الأفكار، وتستعين بالمونتاج السريع والمواقف الساخرة لتقديم الموضوعات بصورة لا تفقد الجمهور اهتمامه، وبهذا الأسلوب، تتحول القراءة من نشاط يحتاج إلى وقت وتركيز طويلين إلى تجربة مرئية خفيفة تثير الفضول تجاه الكتب والأفكار التي تتناولها.
ولا تنفصل هذه الطريقة عن واقعية الطرح، التي تمنح المحتوى مساحة للتواصل مع الجمهور؛ فبدلًا من الاكتفاء بعرض النظريات والمفاهيم، تربط رحاب الأفكار بمواقف من الحياة الأسرية والعلاقات الإنسانية، مثل التعامل مع سلوكيات الأطفال أو فهم ردود الأفعال المختلفة داخل الأسرة. ويساعد هذا الربط على تقريب الأفكار من المتابعين، وفتح المجال أمامهم للتفكير في كيفية الاستفادة منها في حياتهم، مع مراعاة أن تطبيق النصائح التربوية والنفسية يختلف باختلاف الظروف والأشخاص.
ويتجاوز أثر “بريف في رغيف” مجرد تقديم ملخصات للكتب، إذ تتيح التجربة للجمهور التعرف إلى عناوين وأفكار جديدة، وتمنحهم مدخلًا مبسطًا إلى مجالات قد لا تكون القراءة فيها جزءًا من روتينهم اليومي.
ويفتح المحتوى المجال للنقاش وتبادل التجارب بين المتابعين، لتصبح الصفحة مساحة للتعرف إلى المعرفة ومناقشتها، وليس مجرد وسيلة لاستهلاك مقاطع الفيديو.
ومن خلال الجمع بين تبسيط الأفكار والكوميديا وربط المعرفة بتفاصيل الحياة اليومية، تقدم رحاب بكار نموذجًا لصناعة محتوى ثقافي يستفيد من طبيعة منصات التواصل الاجتماعي بدلًا من منافستها بأساليب تقليدية.

