يظل المطبخ مساحة للإبداع واكتشاف نكهات جديدة، وعندما يدخله الرجل بدافع الشغف وحب الطهي، وليس لمجرد أداء مهمة يومية، تكون النتيجة غالبًا مختلفة ومليئة بالمفاجآت. وهذا ما يقدمه صانع المحتوى مهاب درويش، الذي قرر أن يجعل من المطبخ مساحة لتجربة أفكار غير تقليدية، ومزج مكونات قد لا تخطر على بال الكثيرين، لكنه ينجح في تحويلها إلى أطباق شهية.
ويكفي أن تلقي نظرة على صفحته وتقرأ وصفه البسيط لنفسه “نينجا بيحب الطبخ”، لتدرك أنك أمام محتوى مختلف، يعتمد على التجديد والجرأة في اختيار الوصفات، إلى جانب تقديمها بطريقة خفيفة وممتعة تجعل المشاهد متحمسًا لاكتشاف ما سيقدمه في المرة التالية.
فبعد أن جربنا تتبيلات الدجاج المختلفة، وأصبح من الصعب العثور على مذاق جديد، قرر مهاب إضافة لمسته الخاصة من خلال إدخال القهوة في تتبيلة الفراخ، ليقدم تجربة غير مألوفة تجمع بين نكهة القهوة والبروتين في طبق واحد، وتفتح الباب أمام محبي الطهي لتجربة أفكار جديدة بعيدًا عن الطرق التقليدية.
ولم تتوقف تجاربه عند الدجاج، بل امتدت إلى الأكلات السريعة التي يلجأ إليها الكثيرون عند الشعور بالجوع، وعلى رأسها النودلز. لكن مهاب لم يكتفِ بالطريقة المعتادة لتحضيرها، وقرر تقديمها بمزيج غير متوقع من خلال وصفة “النودلز بالكوارع”، في تركيبة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها تعكس جرأته في تجربة نكهات مختلفة.
وتتميز فيديوهات مهاب بإيقاعها السريع، إذ يحرص على تقديم خطوات الوصفات دون إطالة، حتى يتمكن المتابع من معرفة طريقة التحضير في وقت قصير. كما يعتمد على الجمل ذات الإيقاع الموسيقي والقوافي لجذب الانتباه، مثل: “لو عايز تاكل أكلة متينة.. لازم تجرب الكفتة بالطحينة”، و”عايز بافلو تشيكن تاكو وميدفعش 100 باكو”، وهو ما يمنح فيديوهاته طابعًا خاصًا يسهل تذكره.
ولا يعتمد مهاب على غرابة الوصفات وحدها لجذب الجمهور، بل يمزجها بروح من الطرافة تظهر في طريقة تقديمه للأطباق. ومن أبرز الأمثلة على ذلك وصفة الكبسة، التي ابتعد فيها عن الطريقة التقليدية المعروفة بالدجاج أو اللحم، وقدمها بالسمان، ثم أضاف إليها لمسة جديدة من خلال تحضيرها على طريقة المسخن، مع التأكيد على ضرورة استخدام “طن” من البصل، في إشارة ساخرة إلى أحد المكونات الأساسية لهذا الطبق.
ويواصل مهاب تجاربه مع تركيبات الطعام غير المعتادة، محاولًا الجمع بين مكونات قد لا يتوقع أحد أن تجتمع في طبق واحد، ومن بينها وصفة البطاطا مع الريب آي، التي تضيف فكرة جديدة إلى قائمة تجاربه المختلفة، وتؤكد حرصه على الابتعاد عن تكرار الوصفات التقليدية.
ولا يغفل مهاب التنويع في محتواه من خلال تقديم وصفات مستوحاة من مطابخ عالمية، ليأخذ متابعيه في جولة بين ثقافات الطعام المختلفة. ومن بين هذه التجارب تقديم طبق “ماهيجا” الإيراني، إلى جانب إعداد فطار تركي يجمع بين السميط والموتزاريلا وجبن الشيدر والسجق، في وجبة غنية بالمكونات والنكهات.
وفي النهاية، يثبت مهاب درويش أن حب الطهي لا يرتبط بالوصفات التقليدية أو الالتزام بالمكونات المعتادة، بل يبدأ بالفضول والاستعداد لتجربة كل ما هو جديد. ومن خلال خلطاته الجريئة وأسلوبه المرح، يحول المطبخ إلى مساحة للمغامرة، ويمنح متابعيه فرصة لاكتشاف نكهات لم يفكروا يومًا في تجربتها، لتصبح كل وصفة جديدة حكاية مختلفة تستحق المشاهدة والتجربة.

