كانت البداية في عالم المكياج والخدع السينمائية وانتهى الأمر بالسفر والمغامرات واكتشاف الثقافات المختلفة، هكذا خاض عبد الله قناوي رحلة غير تقليدية في صناعة المحتوى، تنقل خلالها بين مجالات متعددة، ونجح في تغيير طبيعة ما يقدمه لمتابعيه دون أن يفقد أسلوبه الخاص القائم على التجربة والتفاعل مع الناس.
ولد قناوي في مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، ومر بمراحل تعليمية مختلفة، إذ قضى سنوات في الأزهر، قبل أن يتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس. ورغم ظهور بعض النصائح والموضوعات الدينية في محتواه من وقت إلى آخر، فإنه يحرص على التأكيد أنه ليس عالمًا دينيًا ولا يقدم نفسه بهذه الصفة.
وبعيدًا عن نشاطه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعمل عبد الله مديرًا للتعليم في إحدى شركات المكياج الكبرى، كما نجح في تطوير مهاراته في مجال الخدع السينمائية بشكل ذاتي، رغم أن هذا المجال بعيد عن دراسته الجامعية.
وكانت بدايته في صناعة المحتوى من بوابة المكياج والتأثيرات الخاصة، حيث قدم دروسًا للمبتدئين، وشرح طرق تنفيذ أشكال مختلفة تناسب أجواء الهالوين، مثل الزومبي والوجوه المريضة والمتجمدة، إلى جانب تصميم أشكال مخيفة أو طريفة باستخدام المكياج.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل قدم تجارب متنوعة في الرسم ثلاثي الأبعاد على الجسم، ومنها رسم ذراعه بشكل يجعلها تبدو مثل حبة الذرة، كما استعرض حيلًا بسيطة للمكياج اليومي، وجرب منتجات مختلفة مثل العدسات ذات الأشكال الغريبة واللاتكس منخفض التكلفة المتاح في مصر.
واستخدم قناوي مهاراته في المكياج أيضًا لتقديم محتوى ترفيهي، من خلال تنفيذ مقالب اجتماعية، مثل تجربة تغيير لون وجهه إلى الأسود وإخافة أحد أصدقائه داخل مطعم بعد إطفاء الأنوار. وبهذا الأسلوب، جمع بين التعليم والترفيه، وقدم تقنيات تبدو معقدة بطريقة سهلة، مستعينًا أحيانًا بأدوات منزلية بسيطة.
لكن مع مرور الوقت، اتجه محتواه إلى مسار مختلف، وبدأ يركز بصورة أكبر على السفر والمغامرات والتعرف إلى الثقافات، سواء داخل مصر أو في الدول العربية ومختلف أنحاء العالم. وأصبحت سلسلة “الخميس الساعة خمسة” من أبرز ملامح هذه المرحلة، إذ يخصص فيها يومًا كاملًا لاكتشاف مكان معين، ويصطحب المشاهد في رحلة يتعرف خلالها إلى طبيعة المكان وتاريخه وأكلاته وعادات سكانه، إلى جانب المواقف غير المتوقعة التي يواجهها.
ومن أبرز هذه الرحلات، قضاء يوم كامل في سيناء بالتزامن مع الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر، حيث استكشف الأماكن التاريخية والطبيعية، ونقل أجواء المنطقة وتفاعل مع أهلها، رابطًا بين الرحلة وما تحمله المناسبة من مشاعر الفخر الوطني.
كما خاض تجربة أخرى في واحة سيوة، بعد رحلة قيادة استمرت 10 ساعات عبر الصحراء، ليقضي يومًا كاملًا بين طبيعتها الهادئة وثقافتها البدوية. وامتدت مغامراته إلى الفرافرة ومحافظة الوادي الجديد، حيث استكشف الصحراء البيضاء والمناطق الطبيعية المميزة، إلى جانب جولته في وادي ماجد بمرسى مطروح، التي أبرز خلالها جمال المكان وعبّر عن اعتزازه بالمحافظة.
ولم يكتف قناوي بمشاهدة الحياة البدوية من بعيد، بل قرر خوض تجربة العيش مثل البدو، والتعرف إلى تفاصيل يومهم، بداية من الطعام والعادات اليومية، وصولًا إلى طبيعة الحياة والتنقل، كما شارك في سباقات الهجن، ليقدم لمتابعيه تجربة تجمع بين المغامرة والتعرف إلى التراث.
وامتدت رحلاته إلى المملكة العربية السعودية، حيث قضى يومًا كاملًا في مدينة الطائف، واستكشف طبيعتها وأماكنها المختلفة، وزار مقاهي تتميز بإطلالاتها الجبلية، وجرب الأكلات المحلية، والتقى بعدد من سكان المنطقة في تجربة جمع خلالها بين اكتشاف المكان والتعرف إلى أهله.
كما قدم محتوى من مكة المكرمة والمدينة المنورة، تضمن تسلق أحد أعلى الجبال في مكة، إلى جانب توثيق رحلات العمرة والزيارة، مع مشاركة بعض اللحظات الروحية والشخصية التي عاشها خلال وجوده في الأماكن المقدسة.
وفي الصين، دخل قناوي عالمًا مختلفًا من المغامرات، فزار مدينة تشونجتشينج المعروفة بتضاريسها المعقدة وشوارعها متعددة المستويات، وخاض تجارب غير مألوفة، من بينها البحث عن أغرب ساعة للأطفال، إلى جانب مواقف صعبة خلال رحلات القطار، بعدما اضطر إلى الانتظار لساعات طويلة بسبب مشكلة في التطبيق المستخدم، كما جرب أطعمة غير معتادة، من بينها جلد الحمار وبعض الأطباق الغريبة بالنسبة إليه.
أما في أوروبا، فقدم تجارب تجمع بين السفر والتحدي والتعريف بالثقافة المصرية، حيث ظهر مرتديًا الجلباب الصعيدي التقليدي في شوارع بولندا ودول أخرى، ووثق ردود فعل الناس تجاه زيه، والتي اتسمت بالإعجاب والاحترام للتراث المصري.
ولم تقتصر تجاربه على السفر، إذ قرر خوض تحديات مهنية يعمل خلالها في وظائف مختلفة لمدة يوم كامل، مثل الحلاقة والنجارة وبيع الفاكهة، ليتعرف إلى طبيعة كل مهنة ويتفاعل مع أصحابها والزبائن، وينقل لمتابعيه تفاصيل التجربة من داخلها.
وفي النهاية، تعكس رحلة عبد الله قناوي قدرته على الانتقال من مجال المكياج والخدع السينمائية إلى عالم السفر والمغامرات، دون أن يتخلى عن شغفه بالتجربة واكتشاف كل ما هو جديد. وبين شوارع مصر وواحاتها، والقرى البدوية والمدن العالمية، يقدم محتوى يجمع بين الترفيه والمعرفة، ويمنح متابعيه فرصة للتعرف إلى أماكن وثقافات مختلفة، مع الحفاظ على ارتباطه بهويته المصرية واعتزازه بتراث بلده.

