خالد الفوي
في عالم الإعلام الرقمي الذي يتطور بسرعة، أصبحت ظاهرة اليوتيوبرز الافتراضيين “VTubers” واحدة من أبرز الاتجاهات، حيث يجسدون شخصيات متحركة باستخدام تقنيات التقاط الحركة لتقديم محتوى ترفيهيًّا عبر الإنترنت.
هذه الظاهرة، التي بدأت كفكرة يابانية محدودةٍ، تحولت إلى صناعة عالمية تدر مليارات الدولارات، مدفوعة بزيادة الطلب على الترفيه الرقمي خلال جائحة كوفيد-19. ووفقًا لمنصة “Intel Market Research”، يبلغ عدد اليوتيوبرز الافتراضيين النشطين أكثر من 16,000 حول العالم، مع نمو بنسبة 470% في عدد القنوات الجديدة منذ عام 2020.
تاريخ الظاهرة: من البدايات اليابانية إلى الانتشار العالمي
بدأت ظاهرة الـVTubers بشكلٍ غير رسمي في عام 2011 مع اليوتيوبر اليابانية الناطقة بالإنجليزية أمي ياماتو، التي استخدمت شخصية متحركة ثلاثية الأبعاد في فيديوهاتها، محققة أكثر من 221 ألف مشاهدة في فيديو واحد، وذلك بحسب موقع “thesciencesurvey”.
ومع ذلك، يُنسب الفضل في صك مصطلح “Virtual YouTuber” إلى كيزونا آي، التي ظهرت في نوفمبر 2016 كأول VTuber حقيقي، محققة أكثر من مليوني مشترك في أقل من عام.

وخلال جائحة كوفيد-19 في 2020، انفجرت الشعبية مع إطلاق شركة هولولايف برودكشن خمسة VTubers ناطقين بالإنجليزية: جاور جورا، موري كاليوبي، نينوماي إينانيس، تاكاناشي كيارا، وواتسون أميليا، مستهدفين الجمهور الغربي. هذا الانتشار العالمي جعل الظاهرة تتجاوز اليابان، مع نمو ملحوظ في أوروبا، حيث تضاعفت ساعات المشاهدة ثلاث مرات في المملكة المتحدة على منصة تويتش مقارنة بالعام السابق.
نمو السوق والإحصائيات الاقتصادية
شهد سوق الـVTubers نموًا هائلًا، حيث بلغت قيمته 2.54 مليار دولار أمريكي في 2024 بحسب “skyquestt”، ومن المتوقع أن يصل إلى 13.62 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 20.5%. ويعود هذا النمو إلى تطور التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والتقاط الحركة في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى زيادة الإيرادات من الاشتراكات والتبرعات والسلع التجارية.
على يوتيوب، حققت عينة من 300 VTuber أكثر من 15 مليار مشاهدة عبر الفيديوهات والبثوث المباشرة، بما في ذلك مليار مشاهدة من الولايات المتحدة وحدها. كما أن 57% من الأشخاص بين 14 و44 عامًا شاهدوا VTuber خلال الـ12 شهرًا الماضية. ويسيطر النوع ثنائي الأبعاد من اليوتيوبرز الافتراضيين على السوق بسبب تكلفته المنخفضة وجاذبيته المرتبطة بثقافة الأنمي، بينما ينمو النوع ثلاثي الأبعاد بسرعة أكبر بفضل تقنيات الواقع المعزز.
الأسباب وراء الشعبية: الخصوصية والإبداع
يختار المنشئون الشخصيات الافتراضية للحفاظ على الخصوصية، مما يحميهم من التعليقات السلبية والتهديدات، ويسمح بفصل الحياة الشخصية عن المهنية. وتحول تقنيات التقاط الحركة حركات الجسم والوجه الحقيقية إلى شخصيات متحركة، مما يوفر تجربة تفاعلية تشبه الدمى الرقمية.
هذا الجمع بين الإبداع والانفصال يجذب الجمهور، خاصة جيل Z والملينيالز، الذين يفضلون الترفيه الغامر عبر الألعاب والموسيقى. كما أن الـVTubers يتجاوزون حواجز اللغة بفضل الذكاء الاصطناعي متعدد اللغات، مما يوسع الجمهور العالمي.
أبرز الأمثلة والتأثير الثقافي
من أبرز الـVTubers كيزونا آي، التي حققت أكثر من 250 مليون مشاهدة و4.5 مليون مشترك. وتجاوزتها جاور جورا بأكثر من 3 ملايين مشترك في 2021، بينما حققت أيرونماوس رقمًا قياسيًّا على منصة تويتش بـ 171,818 اشتراكًا في سوباثون عام 2022.
الآفاق المستقبلية والتحديات
مع نمو السوق، يتوقع الخبراء استمرار الانتشار، خاصة في آسيا التي تسيطر على الحصة الأكبر، تليها أمريكا الشمالية. ومع ذلك، تواجه الظاهرة تحدياتٍ مثل المنافسة الشديدة والحاجة إلى تكنولوجيا متقدمة.
في النهاية، تمثل الـVTubers ثورةً في الترفيه، تجمع بين الخصوصية والابتكار، وتعيد تشكيل كيفية تفاعل الجمهور مع المحتوى الرقمي.


