في الآونة الأخيرة، تحول اسم الكابتن طيار مجدي علي إلى “تريند” عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب شعبيته الجارفة التي يتابعها الملايين، بل بسبب شجاعته في توضيح حقائق علمية ومهنية اصطدمت أحيانًا بموروثات شائعة. ورغم أن الآلاف يعرفونه بـ “الطيار المصري الناجح في أمريكا”، إلا أن قصة كفاحه الشخصية تظل هي الملهم الحقيقي لجيل من الشباب العربي الطامح للتحليق.
البداية من الصفر
وُلد مجدي علي في القاهرة عام 1994 لأسرة مقتدرة ماديًا، ورغم فقدانه لوالدته في سن مبكرة، إلا أن طموحه لم يعرف الانكسار. بعد إنهاء دراسته الجامعية في الولايات المتحدة، قرر ملاحقة حلمه في الطيران، فبدأ بمدرسة صغيرة جدًا في “ويستفيلد” بماساتشوستس، لم تكن تمتلك سوى طائرة قديمة ومدرب واحد.
هناك، حقق مجدي رقمًا قياسيًا بحصوله على رخصة الطيران في 4 أشهر فقط، ليبدأ بعدها رحلة تخصصية في “ميامي” بفلوريدا، حيث تأهل كمدرب طيران لجميع الفئات، قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية في شركات طيران محلية صغيرة، صقلت موهبته في الطيران تحت ظروف جوية صعبة ومتنوعة.
الوصول إلى قمة هرم الطيران في أمريكا الشمالية
بعد سنوات من الطيران في الشركات الصغيرة والمتوسطة، نجح مجدي في الانضمام إلى “دلتا إيرلاينز”، التي تُصنف كأكبر وأفضل شركة طيران في أمريكا الشمالية. الالتحاق بهذا الكيان لم يكن سهلًا؛ بل تطلب آلاف ساعات الطيران واختبارات قاسية. ورغم تخصصه في قيادة الطائرات الضخمة، عاد بشغفه إلى قيادة طائرات “الإيرباص”، وتدرج حتى أصبح قائدًا للطائرة.
مواجهة “الخرافات” بالحقائق العلمية
وجد الكابتن مجدي نفسه في مرمى الانتقادات بعد فيديو شرح فيه أسباب منع الطيران فوق بعض المناطق مثل مكة المكرمة، موضحًا أنها أسباب سيادية وأمنية وليست مرتبطة بخرافات “تعطل الأجهزة”. مجدي واجه هذا الهجوم بهدوء المهنيين، مؤكداً أن هدفه هو “الوعي” لا الجدال، وأن ثقافة الطيران يجب أن تقوم على العلم والحقائق التقنية.
أسرار المهنة
يرفع مجدي شعارًا واضحًا لمتابعيه: “الطيران لا يحتاج واسطة”. ويحدد شرطين أساسيين للنجاح وهما اللياقة الطبية التامة واللغة الإنجليزية القوية. ورغم الراتب المغري الذي قد يصل في أمريكا إلى أرقام ضخمة، إلا أنه يحذر من “ضريبة النجاح”، وهي الإرهاق الذهني غير العادي، والابتعاد الطويل عن الأهل الذي يهدد الاستقرار الأسري.
بين قمرة القيادة وشاشات الهواتف
ما يميز الكابتن مجدي هو أسلوبه البسيط والمهذب في تبسيط علوم الطيران المعقدة للجمهور. يتابعه قرابة مليون ونصف شخص عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، حيث يشارك تفاصيل “يوم في حياة طيار”. من خلال فيديوهاته، يجيب مجدي على الأسئلة التي تراود الكثيرين: من أسرار قمرة القيادة، إلى كيفية التعامل مع المواقف الطارئة، وصولًا إلى نصائح قانونية وتقنية حول السفر الجوي.

