هدير محمد
في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الطبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، برزت منة علي كواحدة من الأسماء التي استطاعت أن تفرض حضورها بثقة، من خلال تقديم محتوى علمي مبسط يجمع بين الدقة والوضوح.
وتمكنت الصيدلانية الشابة من الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، بفضل أسلوبها السلس الذي يقرّب المعلومات الطبية من المتابعين دون تعقيد، لتصبح واحدة من أبرز صانعات المحتوى في مجال العناية بالبشرة والشعر.
وتُعرف دكتورة منة علي بين متابعيها بلقب “Your Favorite Pharmacist”، حيث نجحت في بناء علاقة قائمة على الثقة مع جمهورها، عبر تقديم نصائح موثوقة تستند إلى خلفية علمية قوية. ولم يقتصر دورها على عرض المعلومات فقط، بل حرصت على تبسيط المفاهيم الطبية وتصحيح الشائعات المنتشرة، ما جعل محتواها مرجعًا مهمًا لكل من يبحث عن روتين عناية صحي وآمن.
وتجمع منة علي بين دراستها الأكاديمية كصيدلانية وخبرتها كأخصائية عناية بالبشرة “Skin Esthetician”، وهو ما يمنحها قدرة مميزة على تقديم حلول عملية لمشكلات شائعة مثل حب الشباب، التصبغات، وتساقط الشعر، فضلًا عن اهتمامها بتوجيه متابعيها لاختيار المنتجات المناسبة لكل نوع بشرة، مع شرح تفصيلي لطرق الاستخدام الصحيحة.
وفي هذا الحوار، تكشف دكتورة منة علي كواليس رحلتها في عالم صناعة المحتوى الطبي، وأهم النصائح التي تقدمها لمتابعيها، إلى جانب رؤيتها لأبرز الأخطاء الشائعة في العناية بالبشرة، وكيف يمكن تجنبها بأساليب بسيطة وفعالة.

كيف توازنين بين عملك كصيدلانية وصناعة المحتوى؟
في البداية كان الأمر مرهقًا جدًا، وكنت أشعر أنني أقوم بعملين في وقت واحد، إلى أن أدركت أن عملي كصيدلانية هو في الأساس جزء من المحتوى الذي أقدمه، وهنا أصبح الأمر أقل عبئًا وأكثر انسجامًا.
ما أفضل طريقة لتقديم معلومات طبية مبسطة دون التأثير على دقتها؟
تُعد هذه من أصعب المعادلات، لكنني وصلت إلى أن السر يكمن في التركيز على المشكلة نفسها وليس طريقة الشرح، فعندما أفكر فيما تعانيه الفتاة التي تتابعني وما تشعر به، أجد أن تبسيط المعلومة يحدث بشكل طبيعي دون الإخلال بدقتها.
هل هناك شركات تستفيد من شهرتكم إعلانيًا؟
بالتأكيد، يحدث ذلك كثيرًا، فبعض الشركات تسعى لبيع منتجاتها بأي طريقة، وترى في المؤثرين وسيلة لذلك، لكنني أضع معايير واضحة جدًا لأي إعلان، وإذا لم أقتنع بالمنتج للاستخدام الشخصي، فمن المستحيل أن أرشحه، مهما كان المقابل، لأن ثقة المتابعين أغلى من أي شيء.
قبل الترويج لأي منتج هل تقومين بتجربته؟
هذا ليس خيارًا بل شرط أساسي، بالفعل تأثرت بشرتي سلبًا من بعض المنتجات أثناء تجربتها، ومررت بمشكلات لم تكن سهلة، لكنني أؤمن أن هذه جزء من الأمانة المهنية، كما تعلمت أن المكونات على الورق قد تختلف تمامًا عن تأثيرها الفعلي على البشرة.
ما أكثر الأخطاء شيوعًا في روتين العناية بالبشرة؟
أبرز الأخطاء هي تقليد روتين الآخرين دون مراعاة اختلاف نوع البشرة، كذلك الاعتقاد بوجود “بشرة مثالية”، وهو ما يسبب ضغطًا نفسيًا كبيرًا يفوق أحيانًا المشكلة نفسها.
هل المحتوى الطبي أصبح بديلاً لدور الصيدلي؟
لا بالطبع، المحتوى هدفه التوعية فقط، لكنه لا يغني عن استشارة متخصص يفحص الحالة بشكل مباشر.
لكل دور أهميته ولا يمكن الاستغناء عن أي منهما.
ما الذي يميز محتواكِ عن الآخرين؟
مررت بتجربة شخصية حقيقية مع مشاكل البشرة، ولم أكن فقط أقدم معلومات نظرية، هذا ما جعلني أجمع بين العلم والتجربة، لمساعدة الفتيات على فهم بشرتهن بشكل صحيح.
مع انتشار صناع المحتوى الطبي كيف يمكن للمتابعين الاطمئنان؟
الشفافية هي الأساس، على المتابع أن يسأل: هل هذا الشخص يتحدث من تجربة حقيقية؟ وما مصدر معلوماته؟ كما يجب أن تكون كل فتاة أكثر وعيًا بطبيعة بشرتها، لأنها ليست مجالًا للتجارب العشوائية.
كيف تبدأ صانعة محتوى في المجال الطبي؟
يجب ألا يكون الهدف هو تقليد الآخرين، بل تقديم قيمة حقيقية أو معلومة جديدة. الرسالة هي ما يميز صانع المحتوى ويمنحه مصداقيته.
ما أبرز التحديات أثناء تصوير وتجهيز الفيديوهات؟
واجهت تحديات كثيرة، أبرزها صعوبة التصوير في بيئة غير هادئة، فكنت أقوم بالتصوير وهناك طفل صغير في غرفة بجواري، ما كان يجعل تصوير فيديو مدته دقيقة يستغرق وقتًا طويلًا، لكن هذه التحديات علمتني الصبر، كما واجهت ضغطًا مستمرًا لتقديم محتوى إبداعي مع الحفاظ على دقة المعلومة، وهو ما دفعني لتطوير نفسي باستمرار.

