في الوقت الذي تغزو فيه النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) حياتنا اليومية، بدأت أجراس الإنذار تدق في أروقة مراكز الأبحاث العالمية. والتحذير هذه المرة ليس من “ثورة الآلات”، بل من “خمول العقول”؛ حيث يشير باحثون إلى أن الاعتماد المفرط على أدوات مثل ChatGPT وGemini قد يؤدي إلى تراجع حاد في قدراتنا الذهنية والإبداعية.
وكشفت الباحثة ناتاليا كوزمينا، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عن نتائج مذهلة لدراسة راقبت خلالها الموجات الدماغية لثلاث مجموعات من الطلاب أثناء كتابة مقالات.
وأظهرت النتائج أن الطلاب الذين استخدموا ChatGPT سجلوا انخفاضًا في نشاط الدماغ بنسبة تصل إلى 55% مقارنة بمن اعتمدوا على مجهودهم الذاتي. وتقول كوزمينا: “الدماغ لم ينم، لكنه لم يعد ينشط في المناطق المسؤولة عن الإبداع ومعالجة المعلومات”. والمثير للقلق أن مستخدمي الذكاء الاصطناعي عجزوا لاحقًا عن تذكر ما كتبوه، وفقدوا “الشعور بملكية” العمل.
ولا يتوقف الأمر عند الذاكرة، بل يمتد إلى ما يسميه باحثون في جامعة بنسلفانيا بـ “الاستسلام المعرفي”. وهي حالة يميل فيها المستخدم لقبول إجابات الآلة كحقائق مطلقة دون تدقيق، مما يلغي حدسه الشخصي وقدرته على النقد.
هذا التأثير امتد ليشمل مهنًا حساسة؛ حيث أظهرت دراسة دولية أن أطباء استخدموا الذكاء الاصطناعي في الكشف عن سرطان القولون لمدة 3 أشهر، تراجعت قدرتهم على رصد الأورام بمفردهم بعد ذلك، مما يعني أن “الاستعانة بمصادر خارجية للذكاء” تضعف المهارات الأساسية.
وتحذر عالمة الأعصاب الحاسوبية فيفيان مينج من أن قلة الجهد الذهني قد ترتبط بتراجع “موجات جاما” في الدماغ، وهو مؤشر يرتبط بضعف الصحة الإدراكية وتزايد مخاطر الإصابة بالخرف مستقبلًا. وتقول مينج: “التفكير العميق هو قوتنا الخارقة، وإذا توقفنا عن استخدامه، فإن العواقب على صحتنا العقلية ستكون وخيمة”.

