هدير محمد
باتت ظواهر مثل اضطرابات النوم، وتراجع الثقة بالنفس، وتصاعد التنمر الإلكتروني من أبرز الآثار المرتبطة باستخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي. لكن يظل السؤال الأهم ماذا تكشف الأبحاث عن الفئات الأكثر عرضة لهذه التأثيرات؟ وهل يستدعي الأمر تدخلًا حكوميًا شاملاً، مثل فرض قيود أو حظر على هذه المنصات لحماية جميع المراهقين؟
فأصبحت منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” محل جدل واسع، إذ تُناقش حالياً في أروقة القضاء والسياسة، خاصة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت تشكل خطراً مشابهاً للكحول أو التبغ.
من جانبهم، حاول الباحثون فهم تأثير قضاء ساعات طويلة في تصفح محتوى لا ينتهي، خاصة ما يُعرف بـ”التصفح القهري للأخبار السلبية”.
وتشير التقديرات إلى أن المراهقين يقضون يومياً ما بين ساعتين ونصف إلى أربع ساعات على هواتفهم الذكية.
هذا الوقت يأتي غالباً على حساب أنشطة أخرى مهمة، مثل ممارسة الرياضة أو تنمية المهارات أو حتى التواصل المباشر مع الأصدقاء، فضلاً عن تأثيره الواضح على جودة النوم.
ففي دراسة ألمانية، أقر نحو 30% من المراهقين بأنهم يشعرون بالإرهاق صباحاً بسبب استخدام الهاتف لساعات متأخرة من الليل، وفي دراسة هولندية نُشرت عام 2021، أفاد 28% من المشاركين بأن وسائل التواصل أثرت سلباً على صحتهم النفسية، بينما قال 26% إنها كان لها تأثير إيجابي.
ورغم هذه النتائج، فإن الصورة ليست بسيطة أو أحادية الاتجاه، فالأبحاث تؤكد وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف أو الإشكالي لوسائل التواصل وتراجع الصحة النفسية، بما يشمل اضطرابات النوم، والاكتئاب، واضطرابات الأكل، وحتى إيذاء النفس، لكن في المقابل، لا تزال العلاقة السببية غير محسومة بشكل قاطع في الدراسات طويلة المدى.
ويرى خبراء علم النفس أن التأثيرات الأشد لا تطال جميع المراهقين، بل تتركز بشكل أكبر لدى الفئات الأكثر هشاشة، مثل من يعانون مسبقاً من القلق أو الاكتئاب. وفي هذه الحالات، قد تسهم وسائل التواصل في تضخيم المشكلات القائمة.
وتُعد الفتيات من الفئات الأكثر عرضة للتأثر، بسبب الميل الأكبر للمقارنة الاجتماعية، فحين يكون الرضا عن الصورة الذاتية منخفضاً، قد تؤدي متابعة حياة الآخرين عبر هذه المنصات إلى زيادة الشعور بعدم الرضا أو التعاسة.
ما وراء الشاشة.. من هم الأكثر عرضة لتأثير السوشيال ميديا؟
في النهاية، يبدو أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ليس واحداً على الجميع، بل يعتمد بدرجة كبيرة على الحالة النفسية والاجتماعية لكل فرد، ما يجعل الحلول العامة أو الشاملة موضع نقاش مستمر.

