رحلت عن عالمنا منذ قليل، أيقونة الرقص الشرقي الفنانة سهير زكي، عن عمر يناهز 81 عامًا، وذلك بعد صراع مرير مع المرض، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة داخل أحد المستشفيات التي مكثت بها لفترة طويلة إثر تدهور حالتها الصحية.
وكانت الراحلة قد عانت في الآونة الأخيرة من أزمات صحية حادة، شملت مشاكل حادة في الرئة وصعوبة شديدة في التنفس، بالإضافة إلى حالة جفاف أثرت بشكل مباشر على وظائفها الحيوية. ورغم المتابعة الدقيقة من الفريق الطبي لحظة بلحظة، إلا أن الحالة شهدت مضاعفات أدت إلى الوفاة.
ولدت سهير زكي في 4 يناير 1945، وبدأت قصتها مع الرقص وهي لم تتجاوز التاسعة من عمرها. ورغم الصدامات المبكرة مع أسرتها، أصرت على استكمال حلمها الذي بدأ من برنامج “أضواء المسرح”، لتصبح لاحقًا واحدة من ألمع نجمات الستينات والسبعينات.
واستحقت سهير زكي لقب “راقصة الملوك والرؤساء” بجدارة؛ حيث أحيت حفلات زفاف جميع أبناء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقدمت عروضًا أبهرت قادة العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وشاه إيران محمد رضا بهلوي.
وسجل التاريخ لسهير زكي جرأتها كونها أول من قدمت رقصات على أنغام أغاني أم كلثوم. ورغم انزعاج “الست” في البداية ومحاولتها منع ذلك، إلا أنها بمجرد رؤية أداء سهير الراقي، أبدت إعجابًا شديدًا بطريقتها التي ابتعدت عن الابتذال واعتمدت على الإحساس بالموسيقى.
وتزوجت الراحلة من المخرج محمد عمارة، وقدمت للسينما المصرية عشرات الأفلام البارزة، منها: “أنا وهو وهي”، “حكاية جواز”، “الحسناء والطلبة”، و”الرجل اللي باع الشمس”. وفي عام 1983، قررت الاعتزال وهي في قمة تألقها بعد فيلم “إن ربك لبالمرصاد”، لتتفرغ لحياتها الأسرية بعيدًا عن الأضواء، تاركةً بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن الاستعراضي المصري.

