هدير محمد
رحل عن عالمنا الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، تاركًا خلفه مسيرة فنية طويلة ومليئة بالأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم التمثيل في مصر والعالم العربي. يُعد أبو زهرة واحدًا من الفنانين القلائل الذين امتلكوا حضورًا قويًا وقدرة استثنائية على تجسيد مختلف الشخصيات، ما جعله علامة مهمة في تاريخ الفن المصري، واسمًا لا يُنسى في ذاكرة الجمهور.
ولد عبد الرحمن أبو زهرة في 8 مارس عام 1934 بمحافظة الدقهلية، وانتقل إلى القاهرة مع والده الذي كان يعمل معلمًا للغة العربية، وتخرج في معهد الفنون المسرحية، ثم عُين ممثلًا في المسرح القومي.
تمثل أول عمل له بمسرحية “عود الشباب” لتوفيق الحكيم، ثم بعدها شارك في عدد من الأعمال الإذاعية، وتميزت مشاركاته بالأعمال المأخوذة عن الأدب العالمي.

ويمتلك أبو زهرة تاريخًا فنيًا طويلًا يتجاوز 66 عامًا، إذ شارك في عدد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والسهرات، ومن بين أفلامه “الحقيبة السوداء”، “بئر الحرمان”، “النوم في العسل”، “ديل السمكة”، “أرض الخوف”، “الشوارع الخلفية”، “أنا حرة”، “الحاسة السابعة”، “حب البنات”، “تيتا رهيبة”، “خيال مآتة”، “الجزيرة”، “فص ملح وداخ”، “أهل الكهف”.
ومن أبرز أعماله الدرامية دور “الحاج إبراهيم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، والذي أوضح خلال لقاء قديم مع الإعلامية إسعاد يونس في برنامج “صاحبة السعادة” كواليس اختياره لهذا الدور، مشيرًا إلى أنه تلقى اتصالًا من مخرج المسلسل أحمد توفيق يروي خلاله تعرضه لموقف صعب، فبعدما عُرض دور إبراهيم سردينة على عدد كبير من النجوم واعتذروا عن تقديمه، وأوضح أن فريق العمل كان قد انتهى بالفعل من تصوير كل المشاهد التي لا يظهر فيها الدور، على أمل العثور على ممثل مناسب يجسده.

وأضاف أنه توجه إلى الاستوديو للتعرف على تفاصيل الشخصية، وكان أول مشهد صوّره في المسلسل أمام النجم نور الشريف والفنانة عبلة كامل، ليبدأ بعدها أحد أهم فصول نجاحه الفني، لافتًا إلى أن الكثير من الفناني الذين اعتذروا عن الدور شعروا بالندم لاحقًا، بعدما حقق نجاحًا كبيرًا ولافتًا من خلال هذه الشخصية.

وقدم الفنان الراحل خلال مسيرته عددًا من المسلسلات من بينها “وجاء الإسلام بالسلام”، “أمير الشعراء أحمد شوقي”، “ألف ليلة وليلة”، “محمد رسول الله”، “الزيني بركات”، “السقوط في بئر سبع”، “عمر بن عبد العزيز”، “أميرة في عابدين”، “جحا المصري”، “مشوار امرأة”، “العميل 1001″، “أحلام عادية”، “الزناتي مجاهد”، “جمع سالم”، “علامة استفهام”، “حدوتة مرة”، “بحر”، “هوجان”.

لم تقتصر أعمال عبد الرحمن أبو زهرة على السينما والتليفزيون والمسرح، بل كان له دورًا في تشكيل طفولة أجيال كثيرة من خلال صوته المميز في أعمال قام بدوبلاجها، أو مسلسلات ظهر فيها بشخصيات مختلفة، ولم يكن مجرد أداء صوتي بل قام بالغناء أيضًا في أعماله، مثل شخصية “سكار” في فيلم “الأسد الملك”، ودور “جعفر” في فيلم “علاء الدين”، وشخصية المشعوذ أبو الرياح في فيلم “الفارس والأميرة”.

بدأت معاناة الراحل الصحية بشكل واضح مع تقدمه في العمر حيث تعرض لوعكات متكررة استدعت دخوله المستشفى أكثر من مرة نتيجة حالة إعياء شديدة ومضاعفات صحية احتاجت إلى متابعة طبية دقيقة، وكشفت أسرته في أكثر من مناسبة أنه كان يعاني من مشكلات بالجهاز التنفسي إلى جانب ضعف عام في الجسد أثر على حالته الصحية بصورة كبيرة.
وبعد تحسنه النسبي خرج من المستشفى واستكمل علاجه داخل المنزل، لكن خلال الأيام الأخيرة تدهورت حالته الصحية مجددًا بعدما فقد الوعي بشكل مفاجئ ليتم نقله إلى المستشفى حيث كشفت الفحوصات عن انخفاض حاد في نسبة الصوديوم بالجسم إلى جانب وجود مشكلة في الرئة، وأوضح نجله في تصريحات صحفية أن الفنان الراحل لم يكن واعيًا بمن حوله حتى بالإشارة الأمر الذي أثار حالة كبيرة من القلق بين جمهوره ومحبيه.

