يحتفل الوسط الفني اليوم، 14 مايو، بعيد ميلاد الفنان القدير شريف منير، الذي أتم عامه الـ 67، مُتوجًا مسيرة فنية استثنائية بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي. ويُعد منير واحدًا من أبرز النجوم الذين نجحوا في الحفاظ على بريقهم عبر أربعة عقود، متنقلًا ببراعة بين السينما والدراما والمسرح، ليحجز لنفسه مكانة خاصة كفنان صاحب بصمة لا تشبه أحدًا.
يعود شريط ذكريات ابن مدينة المنصورة إلى بداياته الأولى مع الموسيقى، حيث كان شغوفًا بعزف “الدرامز”، قبل أن يلعب القدر دوره من خلال الشاعر الراحل صلاح جاهين، الذي اكتشف فيه موهبة التمثيل ونصحه بالدراسة الأكاديمية. وبالفعل، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1986، لكنه كان قد بدأ مصافحة الجمهور قبل التخرج، وتحديدًا في عام 1983 عبر مسلسل “رحلة المليون”.
وانطلق منير بقوة في “العصر الذهبي” للدراما المصرية، مسطرًا اسمه في سجلات روائع التلفزيون، حيث شارك في ملاحم درامية لا تزال محفورة في وجدان المشاهد العربي مثل “ليالي الحلمية”، “المال والبنون”، و”ذئاب الجبل”. ولم يتوقف طموحه عند تلك الحقبة، بل استمر في تقديم البطولة في أعمال حديثة حققت صدى واسعًا مثل “الزيبق”، “ونحب تاني ليه”، وصولًا إلى “إيجار قديم” و”بقينا اتنين”.
وتألقت السينما بوجوده عبر مجموعة من الأفلام التي مزجت بين النجاح الجماهيري والقيمة الفنية، فمن “الكيت كات” و”سهر الليالي” اللذين غيرا وجه السينما الاجتماعية، إلى أدوار “الأكشن” والروح الوطنية في “ولاد العم”، “الممر”، و”السرب”. كما أثبت قدرة هائلة على الكوميديا في “عريس من جهة أمنية” أمام الزعيم عادل إمام، وتصدر أفلام الرعب والتشويق في “يوم 13”.
وبرز الجانب الكوميدي والاستعراضي لشريف منير بوضوح على خشبة المسرح، حيث كان ركيزة أساسية في أنجح المسرحيات الجماهيرية مثل “حزمني يا”، “كده أوكيه”، و”ألابندا”. هذه التجارب أكدت شمولية موهبته، وقدرته على التواصل المباشر مع الجمهور بروح مرحة جعلت حضوره محببًا في كل بيت مصري.
يظل شريف منير اليوم نموذجًا للفنان المتجدد، الذي لم يكتفِ بالتمثيل فحسب، بل خاض تجارب في تقديم البرامج والإنتاج الفني. وبفضل اختياراته الدقيقة التي توازن بين القيمة والانتشار، استطاع “فتى الأحلام” في التسعينات أن يتحول إلى “النجم المخضرم” الذي لا يغيب عن صدارة المشهد، ليظل اسمه مرادفًا للإبداع والاستمرارية في الفن العربي.

