يحتفل الفنان القدير أحمد ماهر اليوم الخميس، الموافق 13 أغسطس، بذكرى ميلاده الثمانين، متوجًا مسيرة حافلة بالعطاء والنجاحات أثمرت عن عشرات الأعمال التي تركت أثرًا بارزًا في ذاكرة الجمهور المصري والعربي عبر عقود طويلة تنوعت فيها تجاربه بين خشبة المسرح وشاشة التلفزيون.
من بولاق أبو العلا إلى المعهد العالي للفنون المسرحية
شهد حي بولاق أبو العلا العريق بالقاهرة ولادة الفنان أحمد ماهر في عام 1946، ومن شوارعه وأزقته الشعبية تشكلت بذور شغفه الفني المبكر. بدأ شغفه بالتمثيل يظهر بوضوح خلال مراحل دراسته المدرسية؛ حيث لفت الأنظار إليه في أولى تجاربه المسرحية حين قدم شخصية “أبي طالب” عم الرسول بكفاءة واقتدار.
ولم يتوقف شغفه عند هذا الحد، بل حرص على ثقل هذه الموهبة والتدريب المستمر عبر الانضمام إلى مراكز الشباب وفرق قصور الثقافة، ليخوض أولى خطواته العملية في عالم التمثيل.
ولأن الموهبة وحدها لا تكفي، حرص على دعم خبرته بالدراسة الأكاديمية، ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويحصل على درجة البكالوريوس في عام 1973.
ومثلت هذه الخطوة الانطلاقة الحقيقية لمشواره الاحترافي، حيث صدر قرار بتعيينه عقب تخرجه في مسرح الطليعة، ليشارك على خشبته في بطولة سلسلة طويلة من العروض المسرحية الجادة التي استعرض من خلالها مرونته الفائقة وقدرته العالية على التلون وتجسيد شتى الشخوص والإنسانيات.
حضور لافت على خشبة المسرح
ولم ينحصر التواجد المسرحي للفنان أحمد ماهر في إطار مسرح الدولة فقط، بل امتد ليتألق في مسرح القطاع الخاص؛ حيث شارك في بطولة عدد من العروض التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ومن بينها المسرحية الشهيرة “المتزوجون”، إضافة إلى مسرحيات “دول عصابة يا بابا”، و”إجازة ممتعة جدا”، و”أربعة غجر والخامس جدع”، أظهر من خلالها قدرة على تقديم الأداء الكوميدي والاجتماعي إلى جانب أسلوبه الرصين.
علامات فارقة في الدراما الشاشة الصغيرة
أما على شاشة التلفزيون، فقد حقق أحمد ماهر انتشارًا واسعًا وأصبح أحد الوجوه الأساسية في كبرى الأعمال الدرامية، بفضل بصمته الصوتية القوية وأدائه الصارم وحضوره الهادئ الذي جعله الاختيار الأول للعديد من أدوار البطولة في المسلسلات التاريخية، والدينية، والاجتماعية ذات الطبيعة الخاصة.
وتزخر مكتبته التلفزيونية بعشرات الأعمال الخالدة، يأتي على رأسها مشاركته الاستثنائية في مسلسل “ذئاب الجبل” بشخصية “دبور” التي أصبحت رمزًا دراميًا شهيرًا، إلى جانب دوره في ملحمة “السيرة الهلالية”، والعمل الجاسوسي الأشهر “رأفت الهجان”، والدراما الإنسانية “ريا وسكينة”. كما شارك في بطولة أعمال درامية بارزة مثل “قبل الضياع”، و”النساء يعترفن سرا”، و”رداء لرجل آخر”.
وارتبط اسم أحمد ماهر أيضًا بالأعمال ذات البعد الديني والتوعوي؛ حيث وضع بصمته الخاصة في المسلسل التاريخي “لا إله إلا الله – محمد رسول الله إلى العالم”، والبرنامج الشهير “سر الأرض” الذي خاطب من خلاله الفلاح المصري لسنوات طويلة، فضلًا عن مشاركته في مسلسل “هوانم”، وتواجده المميز في أعمال سينمائية وتلفزيونية متعددة مثل “شمس الزناتي” و”حلاوة الروح”.

