في زمن يتسارع فيه الجميع نحو التكنولوجيا الجاهزة والمحتوى الخاطف، اختار صانع المحتوى المصري عاصم كمال أن يسلك طريقًا مخالفًا يعيد فيه قيمة العمل اليدوي، محولًا الأخشاب المهملة والأشياء المستعملة إلى قطع فنية تجمع بين الجمال والوظيفة.
وعقب تخرجه في كلية الفنون الجميلة قسم الديكور، انطلق كمال في مستهل حياته العملية بمجال التصميم والأنيميشن، قبل أن يتخذ قرارًا مصيريًا بالتحول الكامل نحو النجارة والعمل اليدوي، مقتحمًا هذا العالم عبر التعلم الذاتي بنسبة بلغت نحو 80% من خلال يوتيوب والمواقع التعليمية، ليؤسس ورشته الخاصة محتفظًا بتعريف نفسي بسيط ومباشر: “هاوي نجارة وأعمال يدوية”.
واستطاع عاصم بناء حضور رقمي لافت على منصته الموثقة “Asem Kamal Studio” عبر فيسبوك وقناته الرئيسية على يوتيوب التي جذبت أكثر من 458 ألف مشترك.
وتتسم تجربة كمال بأسلوب تقديم خاص يعتمد على الفيديوهات الطويلة نسبيًا التي تتراوح مدتها بين 7 و35 دقيقة، ليضع المتابع أمام مراحل التصنيع الكاملة من البداية حتى التشطيب بأسلوب تصوير نظيف ورؤية دقيقة للتفاصيل اليدوية. ويصاحب هذه المشاهد صوت هادئ وبسيط بالعامية المصرية الودية البعيدة عن التعالي، دون أن يخجل من مشاركة لحظات الفشل والتحديات التي تواجهه أثناء التنفيذ
وتتنوع قائمة المشاريع العملية التي قدمها كمال عبر مسيرته؛ حيث برز في أحد فيديوهاته التوثيق الشامل لتجديد حمام كامل من مواد مستعملة في مقطع امتد لـ34 دقيقة، شرح خلاله تكسير الحمام القديم، وتجربة تعلم تركيب البلاط لأول مرة بمساعدة فني متخصص، مرورًا بتصميم القوس والباب ووحدة الحوض.
كما امتدت لمساته إلى مشاريع إنسانية وإبداعية واعدة، جاء في مقدمتها تصميم وصناعة “عربة بطاطا” كاملة لبائع شارع، وهو المشروع الذي تخطى حاجز 2.6 مليون مشاهدة، إلى جانب صناعة قفص عصافير خشبي ضخم، ومكتب أطفال مبتكر يضم 5 ألعاب مختلفة، فضلًا عن تجديد واجهات الشقق وصناعة الأبواب المنزلية.
ولم تتوقف تجاربه عند حدود المشاريع التقليدية، بل امتدت لتشمل إعادة تدوير الأخشاب والمقتنيات القديمة؛ كخوضه تحديًا مع 10 نجارين لتحويل شباك قديم إلى منتج عصري، وإحياء يافطة ملقاة أمام مسجد بالتعاون مع خطاط، وتحويل قطع معدنية متهالكة إلى شواية، وتطوير أجزاء الورشة بلمسات تخزين وأدراج جديدة.
ويتوازي هذا مع تطلعات ومشاريع أكثر طموحًا أشار إليها في لقاءاته المتلفزة والبودكاست عن تفاصيل صناعة مركب كامل، وتجاربه في الإقامات الفنية الدولية مثل مشاركته في ورش مشتركة بمدينة فيلادلفيا بالولايات المتحدة لتعلم آلات جديدة كالمخرطة،.
وتكشف التفاصيل الدقيقة عن انطلاقة عصامية بدأها كمال من الصفر بأدوات بسيطة وخشب رخيص، مستندًا إلى رؤية تغلب متعة التصنيع على النتائج النهائية، وهو ما قاده لنقل خبراته عبر المحاضرات والندوات التثقيفية، مثل مشاركته في فعاليات (CLUSTER Talks) بالقاهرة عام 2026 للحديث عن تجربة العمل اليدوي خارج الحدود. ولا يزال يخصص مساحة خاصة لجمهوره الداعم عبر منصة “Patreon” لتقديم محتوى حصري، مقدمًا نموذجًا مصريًا حيًا حوّل النجارة من مهنة تقليدية إلى منصة إبداعية تبث ثقافة “اصنعها بنفسك” لدى آلاف المتابعين.

