تضم الطرازات المتقدمة من هواتف آيفون مستشعرًا خفيًا قد لا يلاحظه الكثيرون؛ حيث تُظهر دائرة سوداء صغيرة بجوار الكاميرات الخلفية في هواتف “آيفون برو”، والتي قد يظن البعض أنها كاميرا إضافية، إلا أنها في الواقع ماسح ضوئي يعتمد على تقنية “ليدار” (LiDAR)، وهو حساس متطور يُساعد الهاتف في تحديد المسافات وأبعاد الأسطح والأجسام المحيطة بدقة.
ولا يظهر المستشعر في صورة تطبيق مستقل أو خيار مفرد يمكن تفعيله من الإعدادات، بل يعمل تلقائيًا في الخلفية حين تطلب نظام التشغيل “iOS” أو التطبيقات المتوافقة معلومات دقيقة عن العمق، سواء كان ذلك لقياس حجم مجسم ما، أو استكشاف أبعاد غرفة، أو رصد الأجسام القريبة.
وتستند تسمية “ليدار” إلى عبارة “الكشف عن الضوء وتحديد المدى”، حيث يرسل المستشعر نبضات ضوئية غير مرئية ويحسب الوقت الذي تستغرقه للارتداد بعد اصطدامها بالأسطح. وتوفر هذه الحسابات للهاتف معلومات دقيقة حول مسافات وأشكال الأجسام؛ ففي حين تُظهر الكاميرات النمطية للهاتف شكل المنظر، تضيف تقنية “ليدار” تفاصيل مساحية وعمقًا أبعاديًا.
وتستفيد حزمة تقنيات الواقع المعزز من آبل (ARKit) من هذه البيانات لإنشاء مجسم ثلاثي الأبعاد للبيئة المحيطة، ما يتيح للتطبيقات التعرف على الجدران والأرضيات بدقة. وعلى سبيل المثال، يدمج إطار العمل “RoomPlan” من آبل قراءات الكاميرا والمستشعر للتعرف على الأثاث والنوافذ والأبواب أثناء رسم مخططات ثلاثية الأبعاد للمساحات الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، يدعم المستشعر الكاميرا ذاتها عبر تسريع ضبط التركيز التلقائي في الإضاءة المنخفضة وتحسين صور البورتريه في الوضع الليلة.
وطرحت آبل الماسح الضوئي لأول مرة مع هاتفي “آيفون 12 برو” و”آيفون 12 برو مكس” عام 2020، وظلت الميزة حصرية لفئات “برو” و”برو مكس” وصولًا إلى جيل “آيفون 17 برو”، بينما تخلو الهواتف القياسية والدائمة مثل طرازات “ميني” و”بلس” و”إير” منها. وعلى مستوى الأجهزة اللوحية، يتوفر المستشعر في كافة إصدارات “آيباد برو” الصادرة منذ مارس 2020.
ويُعد تطبيق “القياس” المدمج في الهاتف أسهل طريقة للتجربة؛ ورغم تواجد التطبيق في الهواتف الأساسية، إلا أن أجهزة “برو” المزودة بـ “ليدار” توفر خصائص إضافية مثل الإرشادات التلقائية للحواف، وعرض المسطرة، وقياس طول الأشخاص بمجرد ظهورهم كاملًا أمام الكاميرا.
وللاستخدامات الأكثر تعقيدًا، تعتمد العديد من تطبيقات الواقع المعزز والمُجسمات ثلاثية الأبعاد على بيانات العمق لتحديد مواقع الأجسام الافتراضية بدقة داخل البيئة الحقيقية دون الحاجة لتفعيل يدوي من المستخدم. كما تلعب التقنية دورًا مهمًا في تيسير الاستخدام؛ حيث يتيح “وضع الكشف” في تطبيق “المكبر” للأشخاص التعرف على الأبواب والأثاث والأفراد المحيطين عبر تنبيهات صوتية أو اهتزازات حركية، مع تنبيه آبل بعدم الاعتماد الكلي على هذا الوضع في التوجيه لتجنب المخاطر.

