مع بداية عام دراسي جديد، تتجدد مسؤولية الأسرة في مساعدة الأطفال والمراهقين على استعادة روتينهم اليومي بعد فترة الإجازة، خاصة مع اختلاف مواعيد النوم والطعام والنشاط البدني.
ولا يرتبط الاستعداد للمدرسة بتجهيز الحقيبة والكتب فقط، إذ تمثل العادات اليومية التي يتبعها الطفل جزءًا أساسيًا من صحته وقدرته على التركيز والتعلم والتفاعل بشكل جيد خلال اليوم الدراسي.
ومن التغذية المتوازنة والنوم المنتظم إلى الحركة وتقليل وقت استخدام الشاشات، يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تصنع فارقًا في صحة الأطفال والمراهقين، وتساعدهم على تكوين عادات تستمر معهم في مراحل عمرية لاحقة.
وفيما يلي مجموعة من النصائح التي يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية والمعلمين اتباعها لتشجيع الأطفال والمراهقين على تبني نمط حياة أكثر صحة، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها:
تشجيع عادات التغذية الصحية
يمثل الطعام المتوازن أحد العناصر الأساسية لنمو الطفل بشكل صحي، إذ يدعم صحة الجلد والأسنان والعظام، ويعزز وظائف المناعة والدماغ، إلى جانب المساعدة في الحفاظ على وزن صحي.
وتستطيع الأسرة تحقيق ذلك من خلال تقديم خيارات متنوعة تشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والبقوليات، إلى جانب منتجات الألبان أو بدائلها المناسبة.
ويُفضل تشجيع الأطفال على شرب الماء بدلًا من المشروبات السكرية، مع توفير اختيارات مغذية للفطور والغداء، سواء في المنزل أو داخل المدرسة.
تنظيم مواعيد النوم
خلال سنوات الطفولة والمراهقة، تكون احتياجات الجسم من النوم أكبر مقارنة بالبالغين، وتختلف عدد الساعات المناسبة وفقًا للمرحلة العمرية.
وقد يؤدي عدم الحصول على ساعات نوم كافية إلى زيادة خطر زيادة الوزن والسمنة، كما يمكن أن ينعكس على مستوى النشاط البدني والعادات الغذائية.
ولذلك، من المفيد تهيئة أجواء مناسبة للنوم، مع الحفاظ قدر الإمكان على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، حتى في أيام العطلات.
تقليل الدهون والسكريات والملح
لا يعني اتباع نظام غذائي صحي حرمان الطفل من الأطعمة التي يفضلها، وإنما يتعلق الأمر بتحقيق التوازن والحد من تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والملح.
ويمكن الاعتماد على وجبات خفيفة مغذية خلال اليوم، مثل الخضراوات مع الحمص، والتفاح مع زبدة الفول السوداني، والفواكه مع اللبن، أو لفائف التونة مع الخس.
وضع حدود لاستخدام الشاشات
يستحوذ الهاتف والأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو والتلفاز على جزء كبير من وقت الأطفال والمراهقين، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يرتبط بسوء النوم وزيادة الوزن وتراجع الدرجات المدرسية وتدهور الصحة النفسية.
ومن الأفضل أن تضع الأسرة أوقاتًا محددة لاستخدام الشاشات، مع تشجيع الأطفال على استبدال جزء من هذا الوقت بأنشطة حركية أو ترفيهية تجمعهم بالأهل والأصدقاء، وهو ما قد يقلل أيضًا من فرص تناول الأطعمة غير الصحية أثناء الجلوس أمام الأجهزة.
جعل الحركة جزءًا من الروتين اليومي
يمكن للنشاط البدني أن يتحول إلى عادة يومية ممتعة بدلًا من اعتباره مهمة إضافية، إذ يحتاج الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات إلى الحركة على مدار اليوم، بينما يُنصح الأطفال والمراهقون من 6 إلى 17 عامًا بممارسة 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يوميًا.
ويُفضل أن تتنوع الأنشطة بين التمارين الهوائية والأنشطة التي تقوي العضلات والعظام، بما يتناسب مع عمر الطفل وقدراته.
ولا تتوقف فوائد الحركة عند اللياقة البدنية، إذ يرتبط النشاط المنتظم بدعم صحة القلب والعظام والعضلات، إلى جانب تحسين الذاكرة والتركيز والأداء الدراسي لدى الأطفال والمراهقين.

