بعيدًا عن أضواء الظهور الشخصي وصخب المحتوى الترفيهي السريع، ينبعث صوت هادئ وداكن ليأخذ الملايين من المتابعين في رحلة نحو المجهول. هكذا استطاعت صفحة “في الضلمة – In the dark” أن تحفر اسمها كواحدة من أقوى المنصات العربية المتخصصة في ملفات الجرائم الحقيقية، والظواهر الخارقة، وأسرار العالم السفلي.
وتتلخص القيمة الإبداعية لصفحة “في الضلمة” في شعارها الرسمي المعلن: “حقائق وظواهر وقصص حقيقية أحيانًا قد تخرج عن نطاق العقل البشري”، حيث يمزج “حبيب” بين التوثيق الصحفي والدراما التشويقية.
وتتنوع الموضوعات التي يقدمها لتشمل ألغاز الدارك ويب، الكتب المحظورة، الأماكن المسكونة، الظواهر الخارقة، التاريخ المؤلم، وتتبع سلوكيات القتلة المتسلسلين وحوادث الاختطاف المروعة حول العالم.
ورغم امتداد التغطية إلى أبعاد عالمية، يولي “حبيب” اهتمامًا خاصًا بالقصص والحوادث المحلية الواقعية في المحافظات المصرية، خاصة بالصعيد والدلتا مثل أسيوط، سوهاج، الفيوم، والمنصورة.
ويعتمد “حبيب” في إيصال محتواه على خلطة إخراجية دقيقة تتسم بفيديوهات طويلة نسبيًا تمتد عادة بين 15 إلى 40 دقيقة، معززة بمونتاج احترافي يمزج الصور والفيديوهات الأرشيفية بموسيقى خلفية تصويرية تعزز حالة الغموض إلى جانب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بعض الفيديوهات لإضافة لمسة تشويقية ومنع المشاهد من فقدان تركيزه.
واستطاعت المنصة بناء إمبراطورية رقمية هائلة جعلتها واحدة من أكبر المراجع باللغة العربية في أدب الرعب والجريمة؛ إذ يتجاوز عدد متابعي صفحتها الرئيسية على فيسبوك 6.1 مليون متابع، بينما تضم قناتها على يوتيوب قرابة 2 مليون مشترك بإنتاج يتخطى حاجز 190 مليون مشاهدة إجمالية. وتتميز القناة بتنظيم دقيق عبر قوائم تشغيل مصنفة (قصص رعب، ألغاز غامضة، أماكن مسكونة، أكل لحوم البشر، أحداث تاريخية مؤلمة).
بين الحوادث المحلية والألغاز العالمية
يتجسد ثراء محتوى “في الضلمة” في التنوع الفريد للموضوعات المطروحة؛ فعلى صعيد الشأن المحلي والمحافظات، أحدثت حلقة “فرح بدون أطفال.. من أسيوط لسوهاج” تفاعلًا واسعًا باستعراضها حادثة درامية بين المحافظتين، إلى جانب قضايا محلية مرعبة مثل “غسالة الست فايزة” التي تناولت حكاية غسالة قديمة ارتبطت بأحداث غير مفسرة، وقصة “مخزن رقم 3 في الفيوم” المحفوفة بالغموض.
أما على الصعيد العالمي والدولي، يتناول “حبيب” ملفات معقدة؛ بدءًا من قضايا النفوذ والجريمة مثل شبكة جيفري إبستين والجزيرة الخاصة، ولغز الإنترنت المشفر سيكادا 3301، مرورًا بسير القتلة المتسلسلين الأكثر خطورة مثل ديفيد باركر راي وكرفان الرعب في نيو مكسيكو، وصولًا إلى قضايا السرقات البنكية العابرة للحدود التي تم إنجازها بطرق غريبة، ورسائل التحذير الغامضة في المخيمات المغلقة.
تستمد تجربة “في الضلمة” نجاحها المستمر من حالة التوازن بين المادة الموثقة والجانب الخيالي الساحر، حيث ينجح “حبيب” في الحفاظ على التواصل مع الجمهور ليس فقط من خلال سرد الحكايات، بل تحويل المنصة إلى المساحة الأبرز لعشاق الإثارة والغموض في الوطن العربي، ليظل صوته علامة مسجلة تبدد ظلام الليل بروايات حقيقية تثير الفضول والتفكير.

