من أروقة كلية الهندسة وقاعات التدريس الجامعي إلى تصدر منصات التواصل الاجتماعي وجذب أنظار الملايين من محبي الطبخ، برز اسم عمر عربي كواحد من أنجح وأقرب صناع محتوى الطبخ إلى قلوب الجمهور العربي.
ويملك عمر صفحته الخاصة على فيسبوك التي تحمل اسم “Omar’s Cooking – عمر في المطبخ”، والتي كتب من خلالها هي وباقي صفحاته على المنصات الأخرى قصة نجاح ملهمة ترتكز على البساطة حيث يعرف نفسه: “Not a chef. A home cook, just like you” أي (مش شيف.. طباخ منزلي زيكم).
بداية الشغف
بدأ عمر الطبخ منذ طفولته، ليس فقط بدافع الضرورة بل لأنه كان يحبه، فوالده كان يعيش في الخارج (السعودية)، والأم كانت تعمل، فكان هو وإخوته يطبخون لأنفسهم أحيانًا، معظم إخوته كانوا يطبخون لأنهم مضطرين، أما هو فكان يطبخ لأنه يستمتع بالعملية: يرى المكونات النيئة + التوابل + الحرارة + الدهون فتتحول إلى نكهات مختلفة تمامًا. كان هذا مثيرًا له كطفل يحب التجارب.
وكان أول طبق تعلمه من أمه هو المكرونة بالصلصة. ويتذكر في حوار ببودكاست “كونسولتو” كيف تحولت المكرونة الجافة إلى طرية، وكيف تغير لونها بعد إضافة الصلصة. كانت تجربة بسيطة لكنها كبيرة في عينيه.
من المسطرة والمثلث إلى أدوات المطبخ
بدأت رحلة التحول المهني لعمر عربي عندما قرر ترك مجال الهندسة المعمارية والتدريس الجامعي ليتفرغ تمامًا لصناعة محتوى الطبخ. وكان ظهوره الأول تقريبًا في أواخر عام 2020 أو بدايات 2021 عبر فيديوهات بسيطة خرجت من مطبخ منزله العادي.
ومن بين أوائل وصفاته التي حققت انتشارًا واسعًا كانت “الكفتة في الفرن”. وبفضل تركيزه على النتائج العملية وتجريد الطبخ من التعقيد الأكاديمي، استطاع أن يبني جسرًا متينًا من الثقة مع المتابعين، ليصل اليوم إلى جمهور عريض يتجاوز 3 ملايين متابع عبر منصاته المختلفة.
إمبراطورية رقمية
تتوزع قاعدة عمر عربي الجماهيرية على عدة منصات رئيسية، حيث تتصدر صفحة فيسبوك المشهد بحوالي 4.1 مليون متابع وتشهد الأثر الأقوى من حيث التفاعل اليومي ومقاطع الريلز. وعلى يوتيوب، تضم قناته نحو 860 ألف مشترك مع إجمالي مشاهدات تجاوز 130 مليون مشاهدة، إلى جانب 1.4 مليون متابع على منصة تيك توك تتفاعل مع فيديوهاته القصيرة التي تحصد ملايين المشاهدات.
فلسفة “أكل البيت” والحلول الذكية
تعتمد خلطة عمر عربي في صناعة المحتوى على تقديم وصفات منزلية عمليّة ترتكز بالأساس على سهولة التنفيذ وتقليل إهدار الأدوات (المواعين) عبر اعتماد أكلات “الحلة الواحدة”.
كما يبرع في طرح بدائل متوفرة للمكونات المرتفعة الثمن أو النادرة، ويمزج الأطباق المصرية الكلاسيكية (مثل الفتة، طاجن اللحمة بالبصل، الكشري، المحشي، المكرونة البشاميل، والأرز المعمر) بلمسات عالمية متنوعة تشمل المطبخ الآسيوي، المكسيكي، الإيطالي، والهندي.
وتتنوع أفكاره لتغطية تحضيرات رمضان، أفكار العزومات، تجهيز الفريزر، وأساسيات الطبخ مثل ضوابط معايير المياه للأرز وصناعة الصوصات، بالإضافة إلى تقديم تقييمات (ريفيوهات) للمطاعم بطرق مبتكرة مثل تجربة “Egyptian Fine Dining” لتقديم ورقة اللحمة والممبار بطريقة فاخرة.
علامة Sedjet
شهد شهر فبراير 2025 التحول الأبرز في مسيرة عمر عربي المهنية، حيث أطلق علامته التجارية الخاصة “Sedjet” المتخصصة في الصوصات الحارة الفاخرة، كمشروع يتوج حبه للنكهات القوية.
وجاء الصوص الرئيسي للعلامة مصنوعًا من فلفل الهابانيرو المعتق لأكثر من 10 سنوات، بتركيز عالٍ ومكونات طبيعية 100% دون مواد حافظة زائدة، وبدرجة حرارة مرتفعة جدًا تُصنف بأنها “ليست للمبتدئين”. وتتوسع العلامة اليوم بمنتجات أخرى مثل التشيلي أويل، الهوت هاني، والهوت ديجون مسترد.
أشهر الوصفات والمحطات الفنية
قدم عربي عبر قناته على يوتيوب سلاسل طويلة امتد بعضها لساعة كاملة، ركزت على وصفات الوجبات الشاملة وأفكار المكرونة وصدور الدجاج. وحصدت مقاطعه ملايين المشاهدات مع وصفات مثل: الفتة المصرية، طاجن اللحمة بالبصل، كبسة اللحم في حلة واحدة، ماك أند تشيز بـ 3 مكونات فقط، سمك القاروص في الفرن، وباستا الدجاج بالخضار.
وتعد صينية الفراخ بالفلفل محطة خاصة في رحلته كأول أكلة آسيوية يحضرها وكانت سببًا في شغفه بالمطبخ الآسيوي. كما ابتكر حلولًا ذكية لتجميد المكرونة البشاميل للمستقبل، ومسقعة السندوتشات، وأطباق جانبيّة للعزومات باستخدام منتجات جاهزة عالية الجودة.
أسلوب العرض
يتسم أسلوب تقديم عمر عربي بالسلاسة والهدوء عبر فيديوهات قصيرة (ريلز وشورتس) مصحوبة بتعليق صوتي مباشر يشرح الأخطاء الشائعة ويعطي نصائح لتوفير الوقت والجهد، مع إظهار النتيجة النهائية بشفافية.
ويظهر شغفه الحقيقي وحبه للأكل بعاطفة ملموسة، مع الحفاظ الدائم على ترتيب ونظافة المطبخ. كما يميل إلى خوض التحديات المبتكرة مثل إعداد 14 وصفة مختلفة من كيس لحمة مفرومة واحدة، ولا يتردد في مشاركة تفاصيل شخصية خفيفة وعفوية مثل حبّه لـ “أرز اللازق” في قاع الحلة.
ورغم النجاح الكبير والتوسع التجاري والتعاون مع علامات تجارية بارزة، يصر عمر عربي على عدم تقديم نفسه كـ “شيف محترف”، معتبرًا واقعيته كطباخ منزلي بدأ من الصفر هي السر الحقيقي لربطه بالمتابعين.
ويواصل مشاركة تجاربه وتحديات صناعة المحتوى ورأيه في سوق المطاعم من خلال الظهور في البودكاستات الشهيرة (مثل كونسولتو)، إلى جانب تنويع محتواه بين حيل الطعام (Food hacks) والبث المباشر التفاعلي، ليثبت أن الشغف والصدق والتركيز على تقديم أكلة ممتازة دون تعقيد هي المعيار الأول للوصول إلى قلوب الملايين عبر المنصات الرقمية.

