مع اقتراب العودة للمدارس، تبدأ الأسر في الاستعداد لروتين جديد، من تجهيز مستلزمات الأبناء وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، إلى متابعة الدراسة والواجبات والتعامل مع التفاصيل اليومية التي تفرضها بداية العام الدراسي.
وبين هذه الاستعدادات، تعود إلى الواجهة تجارب الأمهات مع الأبناء، وهي المساحة التي اختارت علا رشدي منذ سنوات أن تقدمها بطريقتها الخاصة من خلال برنامجها “وجهة مظر”.
بدأت علا رشدي نشر أولى حلقات “وجهة مظر” على يوتيوب عام 2015، بعدما وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي فرصة لتنفيذ فكرة ظلت تراودها لفترة طويلة، وكانت علا تمتلك رغبة قديمة في تقديم برنامج للأطفال.



ومع دخولها تجربة الأمومة وإنجاب طفليها جميلة وآدم، أصبحت علا أكثر احتكاكًا بالتفاصيل اليومية التي تعيشها الأمهات، ولاحظت من خلال متابعتها لمجموعات الأمهات على مواقع التواصل حجم الأسئلة والشكاوى والمخاوف المشتركة بينهن، بداية من الرضاعة والتربية وصولًا إلى الأمراض والمواقف المحرجة التي يتعرض لها الأطفال.
ومن هنا قررت علا الاستفادة من السوشيال ميديا، فبدأت في تصوير عائلتها وأطفالها داخل المنزل بصورة عفوية، لتقدم محتوى يعتمد على المواقف الحقيقية بدلًا من الشكل التقليدي للبرامج، وكان الهدف الأساسي أن تشعر الأمهات بأن ما يواجهنه ليس تجربة فردية، وأن هناك أمهات أخريات يعشن الضغوط والمواقف نفسها.
وناقشت أيضًا الأمراض اليومية التي يمر بها الأطفال، مثل نزلات البرد والذهاب المتكرر إلى الأطباء، إلى جانب مخاوف الأمهات المرتبطة بصحة أبنائهن، وهي موضوعات تصبح أكثر حضورًا مع عودة الأطفال إلى المدارس والاختلاط اليومي بينهم.

وامتد المحتوى أيضًا إلى السلوكيات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، وعلى رأسها استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، فتناولت علا تأثير الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، إلى جانب موضوعات مثل العناد ونوبات الغضب وكيفية التعامل مع الطفل في المنزل أو الأماكن العامة دون أن تتحول المواقف اليومية إلى صراع مستمر بين الآباء والأبناء.
ولم تتوقف “وجهة مظر” عند علاقة الأهل بالأطفال، بل ناقشت كذلك الضغوط الاجتماعية والمالية المرتبطة بتربية الأبناء، وتطرقت علا، على سبيل المثال، إلى المبالغة في تنظيم أعياد الميلاد وما يصاحبها من مصاريف وضغوط بسبب الرغبة في مجاراة الآخرين، كما ناقشت قرار الإنجاب نفسه، ومدى استعداد الزوجين لتحمل مسؤولية تربية الأطفال قبل اتخاذ هذه الخطوة.

وحصلت الأم نفسها على مساحة واضحة داخل محتوى علا، من خلال الحديث عن الضغوط النفسية والجسدية التي تمر بها خلال رحلة الأمومة، فتناولت موضوعات مثل الرضاعة الطبيعية والصناعية، وما تسببه المقارنات والانتقادات المجتمعية من شعور بالذنب لدى الأمهات، كما طرحت فكرة حصول الأم على وقت خاص بها، وهو ما ظهر في حلقة “عايزة هدنة”، التي تناولت حاجة الأم إلى التوقف قليلًا واستعادة طاقتها.
ومع وصول الأطفال إلى مراحل التعليم المختلفة، دخلت قضايا الدراسة والمدارس ضمن اهتمامات “وجهة مظر”، بداية من معاناة الأهالي خلال مقابلات التقديم للمدارس، وصولًا إلى مساعدة الأطفال على اكتشاف مواهبهم وتنمية مهاراتهم في مجالات مثل الرياضة والفنون، مع التأكيد على أهمية اكتشاف ميول الطفل بدلًا من فرض اختيارات الأهل عليه.

هذا التنوع كان أحد أبرز ملامح تجربة علا رشدي، فهي لم تحصر محتواها في تقديم نصائح مباشرة للأمهات، وإنما تناولت الأسرة من زوايا متعددة، وفتحت النقاش حول موضوعات قد تبدو بسيطة أو محرجة أو شائكة، لكنها في النهاية جزء من الحياة اليومية للآباء والأطفال.
واعتمدت علا على أسلوب يجمع بين العفوية والكوميديا، وهو ما جعل المواقف التي قد تسبب ضغطًا داخل المنزل مادة يمكن للأمهات التفاعل معها والضحك عليها.
وفي الوقت نفسه، لم تكن الكوميديا هدفًا منفصلًا عن الموضوع، وإنما وسيلة لفتح نقاش حول قضايا حقيقية تواجه الأسرة.

ومع العودة للمدارس، تستعيد كثير من هذه الموضوعات حضورها داخل حياة الأسر من جديد، بداية من الاستيقاظ المبكر وتنظيم اليوم، مرورًا بالصحة والتعامل مع الأطفال، وحتى الدراسة واختيار الأنشطة والمدرسة المناسبة، وهي تفاصيل كانت علا رشدي قد اختارت منذ سنوات أن تمنحها مساحة عبر “وجهة مظر”، مستفيدة من تجربتها الشخصية في تقديم محتوى يخاطب الأمهات بلغتهن اليومية.
وبذلك، استطاعت علا رشدي أن تنتقل من تجربة شخصية كأم إلى مشروع لصناعة المحتوى يتناول عالم الأسرة من زوايا مختلفة، لتصبح “وجهة مظر” جزءًا من تجربتها كصانعة محتوى، وليس مجرد مساحة لعرض يومياتها، وإنما منصة تناقش ما يشغل الأمهات والآباء بلغة بسيطة وعفوية وقريبة من واقعهم.

